مقدار إطعام مسكين في الفدية والكفارات: تفصيل وحكم شرعي
تُعدّ فريضة إطعام المسكين من العبادات المالية الهامة التي فرضتها الشريعة الإسلامية كفدية أو كفارة في حالات معينة، مثل العجز عن صيام رمضان أو كفارة اليمين وغيرها. وقد ورد في النصوص الشرعية تحديد لهذا المقدار، لكن الفقهاء اختلفوا في تحديده بالقياس على الأوزان المعاصرة.
أولاً: أنواع الإطعام ومواضعه
يُطلب إطعام المسكين في الشريعة الإسلامية في سياقات مختلفة، أبرزها:
- فدية الصيام: وهي واجبة على من عجز عن الصيام عجزًا دائمًا لا يُرجى زواله (كالشيخ الكبير والمريض مرضًا مزمنًا)، وعليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطره.
- كفارة اليمين: وهي واجبة على من حنث في يمينه، وكفارتها أحد ثلاثة خيارات: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
- كفارة الظهار: وهي إطعام ستين مسكينًا لمن عجز عن صيام شهرين متتابعين.
- كفارة الجماع في نهار رمضان: وهي إطعام ستين مسكينًا لمن عجز عن عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين.
إقرأ أيضا:مراحل تحريم الخمر
ثانياً: مقدار الإطعام بالوزن الشرعي
اختلفت أقوال الفقهاء في تحديد مقدار إطعام المسكين الواحد، بناءً على الخلاف في تفسير “الصاع” و “المُد”، وهما الموازين النبوية القديمة:
| القول الفقهي | المقدار الشرعي | التقدير بالوزن المعاصر (تقريبي) |
| جمهور العلماء (كفدية الصيام) | مُدّ من طعام | يُقدر تقريبًا بـ 750 جرامًا من غالب قوت البلد (كالأرز أو القمح). |
| مذهب الحنابلة (ككفارة يمين) | نصف صاع | يُقدر تقريبًا بـ 1.5 كيلوجرام من غالب قوت البلد. |
| قول مرجوح | وجبة طعام مشبعة | المرجع فيه إلى العرف، وهو أن يُعطى المسكين ما يشبعه شبعًا متوسطًا، أي وجبة واحدة كاملة. |
القول الأحوط والأشهر: القول الذي يميل إليه كثير من العلماء المعاصرين في تحديد المقدار هو نصف صاع لكل مسكين، وهو ما يعادل تقريباً 1.5 كيلوجرام من غالب قوت أهل البلد (الأرز، القمح، التمر..)، لاسيما في كفارات الأيمان والنذور. أما في فدية الصيام، فالأكثر شهرة هو المُدّ (أي ما يعادل 750 جرامًا).
إقرأ أيضا:حكم الدعاء بعد الصلاة
ثالثاً: حكم إخراج قيمة الإطعام نقداً (مالاً)
الأصل الشرعي في إخراج الفدية والكفارة هو الطعام نفسه؛ لورود النص بذلك. وقد ذهب جمهور العلماء (كالشافعية والمالكية والحنابلة) إلى وجوب إخراج الطعام عيناً (حبوبًا أو وجبات مطبوخة) ولا يجزئ إخراج قيمته نقدًا.
في المقابل، ذهب فقهاء الحنفية إلى جواز إخراج قيمة الطعام نقداً (مالاً) بدلاً من الطعام.
الحكم الراجح في العصر الحالي: يرى كثير من العلماء المعاصرين جواز الأخذ بقول الحنفية في هذه المسألة إذا كان في إخراج القيمة مصلحة راجحة للفقير، كأن يكون الفقير في حاجة للمال أكثر من حاجته للطعام (لشراء دواء أو دفع إيجار)، أو إذا كان الإخراج عن طريق جمعية موثوقة تتولى إيصال القيمة كطعام أو وجبات مطبوخة.
التقدير النقدي (مثال تقديري):
في كثير من الدول، تُقدر قيمة إطعام المسكين نقداً بقيمة وجبة متوسطة مشبعة، وتتراوح القيمة التقديرية (حسب الجهات الخيرية في بعض البلدان) ما بين 10 إلى 20 ريالاً سعودياً (أو ما يعادلها) عن إطعام المسكين الواحد (يجب الرجوع للجهات الإفتائية في البلد المعني لتحديد القيمة الدقيقة).
إقرأ أيضا:حكم التشقير
رابعاً: كيفية الإخراج
- بالطعام: يتم شراء المقدار المحدد (750 جرام أو 1.5 كجم) من غالب قوت البلد وتمليكه للمسكين.
- بالوجبة: يجزئ أن يُصنع طعام مطبوخ ويُدعى إليه المساكين، أو يُعطى كل مسكين وجبة مشبعة جاهزة.
- في حالة الفدية والكفارة التي تشترط عددًا: يشترط استيعاب العدد (كإطعام 10 مساكين في كفارة اليمين، أو 60 مسكينًا في كفارة الظهار)، ولا يجوز إعطاء مسكين واحد إطعام عشرة مساكين إلا في فدية العاجز عن الصيام عند بعض العلماء.
هذا المقطع المرئي يتناول شرحًا لمقدار الكفارة بالكيلو، وهو أمر وثيق الصلة بتحديد مقدار إطعام المسكين: مقدار الكفارة بالكيلو – الشيخ صالح الفوزان

