الكبائر في الاسلام

ما هي صغائر وكبائر الذنوب

 

مقال: الذنوب بين الصغائر والكبائر.. ضوابط التمييز وخطورة الاستهانة

 

خلق الله الإنسان وجعله محلاً للخطأ والنسيان، والذنب هو مخالفة أمر الله تعالى أو ارتكاب نهيه. وقد أجمعت الشريعة الإسلامية على أن الذنوب تتفاوت في الخطورة والتبعة إلى قسمين رئيسيين: الكبائر والصغائر (أو السيئات). هذا التقسيم لا يعني التساهل في أي منها، بل هو ضابط شرعي لبيان خطورة كل نوع وعلاجه.


 

أولاً: الكبائر.. مفهومها وضوابطها

 

الكبائر هي الذنوب العظيمة التي قرنها الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم بوعيد شديد، أو غضب، أو لعنة، أو حد في الدنيا، أو نفي للإيمان.

 

ضوابط تعريف الكبائر:

 

اتفق جمهور العلماء على أن الضابط في تعريف الكبيرة هو كل ذنب توفر فيه أحد الأمور التالية:

  1. أن يترتب عليه حد في الدنيا: مثل السرقة، أو الزنا، أو القذف، أو شرب الخمر.
  2. أن يترتب عليه وعيد خاص في الآخرة: كوَعيد بالنار أو الغضب أو العذاب. (مثال: أكل مال اليتيم، الهروب من الزحف).
  3. أن يرد فيه نفي للإيمان أو وعيد باللعن أو الغضب: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن”. أو قوله: “لعن الله آكل الربا وموكله”.
  4. أن تكون عظيمة في نظر الشرع: وهي ما ورد التحذير منها بنص صريح كقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (النساء: 31).

 

إقرأ أيضا:مفهوم الربا في الإسلام

أمثلة لأعظم الكبائر:

 

  • الشرك بالله: وهو أعظم الذنوب على الإطلاق.
  • عقوق الوالدين.
  • قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.
  • شهادة الزور.
  • الزنا واللواط.
  • الربا وأكل مال اليتيم.
  • قذف المحصنات (رمي العفيفة بالفاحشة).

 

ثانياً: الصغائر (السيئات).. مفهومها ومكفراتها

 

الصغائر هي الذنوب التي لم يترتب عليها حد في الدنيا، ولا وعيد خاص بالنار أو الغضب أو اللعن في الآخرة. هي أقل خطراً من الكبائر، لكنها لا تخلو من الإثم.

 

مكفرات الصغائر:

 

من رحمة الله تعالى أن جعل للصغائر مكفرات كثيرة، بشرط اجتناب الكبائر. قال تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (النساء: 31).

ومن أمثلة هذه المكفرات:

  • الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان: إذا اجتنبت الكبائر.
  • الوضوء وإحسان الطهارة.
  • الأعمال الصالحة عموماً كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (هود: 114).

 

إقرأ أيضا:لماذا حرم الله الزنا

أمثلة على الصغائر:

 

  • النظر لغير حاجة إلى ما لا يحل النظر إليه دون شهوة.
  • الكلام القليل في غير مصلحة في الصلاة سهواً.
  • بعض صور الخصومة والعبث اليسير.

 

ثالثاً: تحول الصغائر إلى كبائر

 

رغم التمييز بين الصغائر والكبائر، إلا أن الإصرار والاستهانة بالذنب قد يحول الصغيرة إلى كبيرة، مما يجعل الحذر من الصغائر أمراً واجباً على المسلم.

 

متى تصير الصغيرة كبيرة؟

 

تتحول الصغيرة إلى كبيرة في حالات منها:

  1. الإصرار والمداومة: قال العلماء: “لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار”. فالاستمرار في ارتكاب ذنب صغير يجعله في حكم الكبيرة.
  2. الاستصغار والاستخفاف: أن يرتكب المسلم الذنب الصغير وهو مستهين به، أو لا يبالي بوقوعه، كأنه يقول: “ليست سوى صغيرة”.
  3. المُجاهرة والإعلان: أن يُعلن المسلم عن ذنبه أمام الناس (المجاهرة بالمعصية)، وهو ما يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين.”
  4. صدورها من أهل العلم والقدوة: فالمعصية الصادرة من عالم أو قائد أو قدوة تكون أشد إثماً، لأنها تحمل وزر الاقتداء به.

الخلاصة: إن الواجب على المسلم هو ترك جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، لأن كل معصية هي عصيان لأمر الله. ولا ينبغي للمسلم أن ينظر إلى صغر المعصية، بل ينظر إلى عظمة من عصاه وهو الله تعالى. فترك الكبائر شرط لمغفرة الصغائر، والتوبة واجبة من كل ذنب.

إقرأ أيضا:أضرار الربا
السابق
لماذا حرم الله الزنا
التالي
ما هي أركان العمرة