التاريخ الاسلامي

ما هي قصة النبي عزير

 

مقال: قصة النبي عزير عليه السلام… آية الإحياء وإحياء الكتاب

 

تُعد قصة عزير عليه السلام من القصص الفريدة التي وردت في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة البقرة، في الآية التي تُشير إلى عظيم قدرة الله تعالى على الإحياء والبعث بعد الموت. كما أن اسم عزير ارتبط بفتنة عظيمة وقعت فيها طائفة من اليهود، وهي ادعاؤهم أنه “ابن الله”.

 

1. عزير في القرآن الكريم: آية المائة عام

 

لم يذكر القرآن الكريم اسم “عزير” صراحة في سورة البقرة، بل جاءت قصته كآية وعبرة، ولكن جمهور المفسرين أجمعوا على أنها قصته، حيث يقول تعالى:

 

(سورة البقرة: 259)

تفاصيل القصة كما جاءت في التفسير:

  • مروره بالقرية الخاوية: يُرجح أن القرية هي “بيت المقدس” بعد أن دمرها “بختنصر” (نبوخذ نصر) وخرّبها وقتل أهلها. رأى عزير القرية مهدمة على أسقفها، وقد فني أهلها، فقال مستعجباً (لا شاكاً): “أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟” أي: كيف يُعيد الله الحياة لهذه القرية وهذا الخراب العظيم؟ لم يكن قوله شكاً في قدرة الله، بل تعجباً لطلب اليقين ورؤية المعجزة.
  • إماتته وبعثه: استجابة لتعجبه، أماته الله تعالى مائة عام، وهو راكب على حماره ومعه طعامه وشرابه.
  • الاستيقاظ ورؤية الآية: بعد مائة عام، بعثه الله. وسأله ملك على هيئة بشر: “كَمْ لَبِثْتَ؟” فظن عزير أنه نام يوماً أو بعض يوم. فأُجيب بالحق: “بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ”.
  • المعجزة الكبرى: كانت آية الإحياء في ثلاثة أشياء:
    1. الطعام والشراب: ظل طعامه وشرابه طازجاً لم يتغير.
    2. الحمار: وجد حماره قد تحول إلى عظام بالية، فشاهد بعثه وإحياء عظامه أمامه.
    3. القرية: وجد قريته التي مر بها خاوية قد عُمرت وامتلأت بالناس.

عندما رأى عزير كل هذه الدلائل المادية، قال موقناً: “أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.

إقرأ أيضا:كيف سقطت الخلافة العثمانية

 

2. عزير ومكانته عند بني إسرائيل

 

يُعد عزير في التاريخ اليهودي (المعروف باسم عزرا الكاتب) شخصية محورية، ويُقال إنه كان حافظاً للتوراة وعالماً بها، وساهم في إعادة كتابتها لبني إسرائيل بعد أن ضاعت في فترة السبي البابلي. ولهذا، نال مكانة عظيمة عندهم، حتى أن بعضهم بالغ فيه إلى حد الكفر.

 

3. فتنة “عزير ابن الله”

 

ذكر الله تعالى في سورة التوبة انحراف طائفة من اليهود وقولهم الباطل، حيث يقول:

 

(سورة التوبة: 30)

  • سبب الادعاء: يُرجع المفسرون سبب هذا الادعاء الكفري إلى سببين رئيسيين:
    1. إعادة التوراة: لما رأوا معجزته في إحياء التوراة من صدره بعد ضياعها، واختلاف سنه عن سن ابنه وأحفاده (حيث كان شاباً وهُم شيوخ)، عظموه لدرجة القول بأنه ابن الله.
    2. موقفه من الإحياء: تعظيماً لمشاهدته آية الإحياء بعينه ومماته وبعثه.

القرآن الكريم نفى هذا الادعاء الكفري، مؤكداً أن عزير كان رجلاً صالحاً أو نبياً من أنبياء بني إسرائيل، وأن نسبة الولد إلى الله تعالى هي ضلال وكفر صريح.

إقرأ أيضا:خطب عمر بن الخطاب

في الختام، تبقى قصة عزير عليه السلام دليلاً عظيماً على قدرة الله في البعث والإحياء، وكيف أن إحياء الأنفس والبلدان بعد موتها لا يعجزه، وهي في الوقت ذاته إنذار من مغبة الغلو في الصالحين والأنبياء، الذي قد يُخرج عن التوحيد إلى الشرك.

السابق
زوجة أبي لهب
التالي
ما هو لقب الرسول