🌙 متى كانت ليلة الإسراء والمعراج؟: الخلاف العلمي وتاريخ رجب المشهور (مقال مطول)
تُعدّ حادثة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات التي خصّ الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، وكانت رحلة إلهية مباركة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن ثم العروج إلى السماوات العلا. ورغم إجماع الأمة على وقوع هذه الحادثة، إلا أن تحديد تاريخها وزمنها بدقة يُعدّ من المسائل التي اختلف فيها العلماء والمؤرخون اختلافًا كبيراً.
1. 📅 الخلاف حول تحديد السنة والشهر
لم يرد في الأحاديث النبوية الصحيحة تحديد قاطع لليوم أو الشهر أو السنة التي وقعت فيها رحلة الإسراء والمعراج، وذلك لحكمة إلهية (قد تكون لعدم تحويل هذا اليوم إلى عيد رسمي يُحتفل به سنويًا، كما أشار بعض العلماء).
أ. تحديد السنة (قبل الهجرة):
تتفق غالبية الأقوال على أن الحادثة وقعت قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، لكنها تباينت في تحديد المدة بالضبط:
- القول الراجح (الأكثر إسناداً): أنها وقعت قبل الهجرة بسنة واحدة (حوالي سنة 621 ميلادية)، وهو ما رجّحه الإمام النووي وابن حزم.
- أقوال أخرى: قيل قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر، وقيل بسنة وخمسة أشهر، وقيل بخمس سنوات (وهذا القول ضعيف).
إقرأ أيضا:كيف حسن الظن بالله
ب. الخلاف حول الشهر واليوم:
اختلفت أقوال العلماء في تحديد الشهر الذي وقعت فيه الرحلة، ومن أبرز هذه الأقوال:
| الشهر المقترح | سبب الانتشار أو القائل |
| رجب (ليلة 27) | القول المشهور والمعتمد في عمل المسلمين. هذا هو التاريخ الذي جرى عليه عمل الكثير من المؤرخين والمسلمين في العصور المتأخرة، وعليه عملت دور الإفتاء في العديد من البلدان. |
| ربيع الأول | رُجح هذا القول بناءً على أن الحادثة وقعت قبل الهجرة بسنة، ويُحتمل أن يكون في الثاني عشر من ربيع الأول، وهو يوم شريف لكونه يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم. |
| ربيع الآخر | قول ورد عند بعض المؤرخين. |
| رمضان أو شوال | أقوال أقل انتشارًا ذكرها بعض كتاب السير. |
2. 🕌 القول المشهور: ليلة السابع والعشرين من رجب
على الرغم من عدم وجود نص صريح يُحتج به لتحديد تاريخ 27 رجب، إلا أن هذا التاريخ هو الذي اشتهر وعُمل به بين عموم المسلمين على مر العصور، وهو ما يُشار إليه في التقاويم الإسلامية السنوية.
إقرأ أيضا:ما الحكمة من عصمة الرسل- حكمة الإخفاء: يرى بعض العلماء (مثل الشيخ ابن باز وغيره) أن عدم حفظ التاريخ الدقيق للحاثة هو من حكمة الله تعالى، لئلا يغلو الناس في هذا اليوم أو يشرعوا فيه عبادات لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته.
3. ⚖️ الخلاصة العلمية والعملية
لتلخيص الإجابة بشكل دقيق وموضوعي:
- تاريخ الإسراء والمعراج الدقيق (اليوم والشهر) لم يثبت بسند صحيح قاطع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا وقع الخلاف.
- المتفق عليه: أن الحادثة وقعت ليلاً وفي مكة المكرمة بعد البعثة النبوية وقبل الهجرة إلى المدينة.
- الأكثر شيوعاً: هو ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وهو التاريخ الذي يُستذكره المسلمون سنويًا.
إقرأ أيضا:أسباب ضيق الرزق
💡 خاتمة المقال
في الختام، إن حادثة الإسراء والمعراج تبقى معجزة خالدة تُعلمنا أهمية المسجد الأقصى وعظم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه، وتؤكد فرضية الصلاة. ورغم عدم الجزم بتاريخها الدقيق، فإن الأمة الإسلامية استقرت عمليًا على استذكارها في ليلة السابع والعشرين من رجب. الأهم من تحديد اليوم هو الاستفادة من دروس الرحلة، وأهمها الثبات على الحق بعد الشدائد (حيث وقعت الحادثة بعد عام الحزن)، والالتزام بالصلاة التي فُرضت فيها.
