الايمان بالكتب

نؤمن بكل ما أنزل الله من الكتاب

الإيمان بكل ما أنزل الله من الكتاب: الركن الثالث وكمال التسليم

 

قولنا: “نؤمن بكل ما أنزل الله من الكتاب” هو اعتراف صريح وشمولي بـ الركن الثالث من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالكتب السماوية. هذا الإيمان ليس مجرد تصديق بوجود مصاحف أو كتب تاريخية، بل هو إقرار بأن الله تعالى هو المتكلم، وأن جميع الرسالات كانت تحمل نفس الأصول، وأن القرآن الكريم هو المهيمن والناسخ والختام.


 

أولاً: شمولية الإيمان بالكتب السماوية

 

يشمل الإيمان بالكتب السماوية جميع ما أنزله الله على رسله وأنبيائه، وينقسم هذا الإيمان إلى قسمين:

 

1. الإيمان التفصيلي (بما سُمِّي)

 

يجب الإيمان تفصيلاً بالكتب التي ورد ذكرها وتسميتها في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنها:

  • القرآن الكريم: وهو المهيمن والناسخ والحاكم والختام، أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
  • التوراة: أنزلت على موسى عليه السلام.
  • الإنجيل: أنزل على عيسى عليه السلام.
  • الزبور: أُنزل على داود عليه السلام.
  • صحف إبراهيم وموسى: وهي كتب لم تُفصَّل أحكامها لنا.

 

إقرأ أيضا:هل شهد القرآن بصحة الإنجيل ؟

2. الإيمان الإجمالي (بما لم يُسَمَّ)

 

يجب الإيمان إجمالاً بأن الله أنزل كتباً وصحفاً أخرى على أنبياء ورسل لم يُذكروا لنا في القرآن، وأن كل ما جاء فيها حق من عند الله.

  • القاعدة: لا يجوز للمسلم أن ينكر وجود أي كتاب سماوي ذكره الله أو رسوله، ولا أن يفرق بين هذه الكتب في أصل التصديق.

 

ثانياً: الأساس القرآني لشمول الإيمان

 

أكد القرآن الكريم على وجوب الإيمان بجميع الكتب المنزلة، دون تفرقة أو إنكار لشيء منها:

 

1. آية جامعة لأركان الإيمان

 

قال تعالى:

(سورة البقرة: 285).

  • الدلالة: الآية تربط الإيمان بالكتب بالإيمان بالرسل والملائكة، وتؤكد على مبدأ عدم التفريق بين الرسل فيما يخص الإيمان برسالته.

 

2. الأمر بالإيمان بما أُنزل إلينا وما أُنزل قبلنا

 

قال تعالى:

(سورة البقرة: 136).

إقرأ أيضا:القرآن كلام الله
  • الدلالة: هذا النص أمر للمؤمنين بأن يُعلنوا إيمانهم الشامل بكل ما جاء به الأنبياء من وحي، دون اقتصار على كتاب واحد.

 

ثالثاً: مكانة القرآن الكريم بين الكتب السابقة

 

على الرغم من وجوب الإيمان بجميع الكتب، إلا أن للقرآن الكريم مكانة خاصة ومركبة:

 

1. المهيمن والحاكم

 

القرآن الكريم هو المهيمن (المسيطر والمصحح) على كل الكتب التي سبقته.

  • الدليل: قال تعالى:

    (سورة المائدة: 48).

  • المعنى: القرآن يُصدّق ما بقي من حق في الكتب السابقة، ويُصحح ما لحقه من تحريف أو تغيير، ويُبطل ما نُسخ من أحكامها.

 

2. الحفظ التام

 

الكتب السابقة تعرضت للتحريف والتبديل والضياع. أما القرآن، فقد تكفل الله بحفظه حفظاً مطلقاً من أي تغيير أو تبديل.

  • الدليل: قال تعالى:

    (سورة الحجر: 9).

 

إقرأ أيضا:منهج السلف في الإيمان بالكتب السماوية

3. العمل بالتطبيق القرآني

 

يجب على المسلم العمل بأحكام القرآن الكريم فقط، لأنها جاءت ناسخة ومكملة لجميع الشرائع السابقة. الإيمان بالكتب السابقة لا يعني العمل بأحكامها التي أبطلها الإسلام.


 

رابعاً: ثمرة هذا الإيمان الشمولي

 

الإيمان بـ “كل ما أنزل الله من الكتاب” يترتب عليه ثمرات عظيمة:

  1. وحدة الرسالة: إدراك أن مصدر التشريع والهداية واحد، وهو الله تعالى، مما يرسخ مفهوم التوحيد في القلب.
  2. تعظيم نعمة القرآن: الشعور بعظمة نعمة الله علينا بحفظ القرآن كونه الدستور الأخير الذي لا يعتريه التحريف.
  3. كمال الإيمان: تحقيق الركن الثالث من أركان الإيمان، وبالتالي اكتمال العقيدة الإسلامية.
السابق
الغاية من إنزال الكتب السماوية
التالي
الإيمان بالقدر أدلته ومعناه