نبع الماء من بين أصابع النبي
من أعظم المعجزات الحسية التي أيد الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم معجزة نبع الماء من بين أصابعه الشريفتين، والتي تُعد دليلاً واضحًا على صدق نبوته، وتأكيدًا على أنه رسول الله الخاتم. فقد كانت هذه المعجزة تتكرر في مواطن متعددة، أمام جمع غفير من الصحابة رضي الله عنهم، يشهدون كيف يتفجر الماء العذب من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم كأنه ينبع من عين جارية، فيسقي الجيش أو القوم، ويروي عطشهم في أشد الظروف. هذه المعجزة ليست مجرد حدث تاريخي، بل برهان إلهي يُذكر المسلمين بقدرة الله تعالى وعظمة نبيه، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة الرعد: 38].
إن معجزات الأنبياء عليهم السلام حسية ومعنوية، والمعجزات الحسية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت متنوعة، منها انشقاق القمر، وتسبيح الحصى في كفه، وحنين الجذع، ونبع الماء من أصابعه. وقد رويت هذه المعجزة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة بأسانيد متعددة قوية، مما يجعلها من المتواتر معنىً، ويؤكد وقوعها دون شك.
الروايات الصحيحة عن نبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم
روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ”. وفي رواية أخرى عند البخاري: كانوا ثلاثمائة رجل أو نحو ذلك.
إقرأ أيضا:بركة النبي صلى الله عليه وسلمكما روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في قصة غزوة الحديبية: أن الناس عطشوا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فيه قليل من الماء، فوضع يده فيه، فانبعث الماء من بين أصابعه كأمثال العيون، فشرب القوم وتوضئوا، وكانوا ألفًا وأربعمائة.
وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه في غزوة تبوك أو غيرها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء فيه ماء قليل، فوضع يده فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فسقى الجيش كله.
هذه الروايات المتعددة تؤكد تكرار المعجزة في مواطن مختلفة، أمام مئات الصحابة، مما يجعلها شهادة جماعية لا تقبل الشك.
دلالات المعجزة وأسرارها الإلهية
إن نبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم معجزة تشبه معجزة موسى عليه السلام في نبع الماء من الصخرة بضرب عصاه، لكنها أعظم لأنها من لحم ودم بشري، ودون أداة. وهي تذكير بأن الله قادر على كل شيء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم عبد مؤيد بقدرة الله.
كما أنها تدل على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، حيث كان يحرص على سد حاجتهم في أشد اللحظات، وتعليمهم التوكل على الله. قال العلماء: إن هذه المعجزة برهان على صدق النبوة، لأنها تحدٍّ حسي لا يمكن للبشر إتيانه، وشهد بها المؤمنون والكافرون في عصره.
إقرأ أيضا:من معجزات النبي ﷺ: نطق الجماد والحيوان بين يديه وشهادتهما بنبوته الشريفةدروس مستفادة من معجزة نبع الماء
- تعزيز الإيمان بالنبوة: هذه المعجزة تثبت صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وتدعو إلى التمسك بسنته.
- التوكل على الله: في الشدائد، يجب الالتجاء إلى الله كما فعل الصحابة.
- رحمة النبي بأمته: كان صلى الله عليه وسلم أرحم الناس، يسعى لرفع الضر عنهم.
- الاقتصاد في الموارد: رغم نبع الماء، كان النبي يعلم الاعتدال والشكر للنعم.
- الشهادة الجماعية: رواية المعجزة عن جمع كبير تؤكد حفظ السنة بالتواتر.
آراء العلماء في تفسير المعجزة
قال الإمام النووي رحمه الله: هذه من أعظم المعجزات، وتكررها دليل على عظمها. وقال ابن حجر العسقلاني: إن الماء كان يتفجر كالعيون، وهو خارق للعادة بإذن الله. وأجمع العلماء على صحتها وأنها من المعجزات الباهرة.
إقرأ أيضا:لا استطعت!!في الختام، إن معجزة نبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم آية خالدة تشهد على نبوته، وتذكرنا بقدرة الله وعظمة رسوله. فعلينا أن نستلهم منها الإيمان واليقين، ونكثر من الصلاة والسلام عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة الأحزاب: 56]. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
