أحاديث

كذبني ابن آدم و لم يكن له ذلك

تمام يا باسم، أكتب ليك مقالًا موسوعيًا فصيحًا، مستقلًا، شاملًا وجاهزًا للنشر بعنوان:

«كَذَّبَني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك»

مقدمة

هذا النص من حديث قدسي عظيم، يكشف جانبًا من جلال الله سبحانه وتعالى، ويُظهر خطورة أن ينسب الإنسان إلى الله ما لا يليق به من العجز أو الاستحالة أو إنكار القدرة.
وفيه بيان واضح بأن بعض بني آدم ـ بجهلهم أو غفلتهم ـ قد يقولون كلامًا يعتبر تكذيبًا لله، مع أن ذلك لا يليق بهم ولا يتناسب مع ضعفهم وافتقارهم.


أولًا: نص الحديث القدسي

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

«قال الله تعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، وكذّبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك.
أما شتمه إياي فقوله: إن لي ولدًا، وأنا الواحد الصمد…
وأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته.»


ثانيًا: معنى عبارة «كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك»

المقصود:
أن بعض الناس يكذّبون قدرة الله على البعث، فيقولون:

إقرأ أيضا:خير الناس أنفعهم للناس
  • لا يمكن أن نُعاد بعد الموت
  • كيف نُحيى بعد أن نصير ترابًا؟
  • من يبعثنا إذا متنا؟

هذا التكذيب إنكار لصفة من صفات الله، وهي القدرة المطلقة، ولذلك وصفه الله بأنه تكذيب لا يليق بعبد ضعيف.


ثالثًا: صور تكذيب الله المذكورة في الحديث

1. إنكار البعث

وهذا أخطر أنواع التكذيب، لأن الإيمان بالبعث ركن من أركان الإيمان.

2. الاستبعاد العقلي

ليس بالضرورة أن يقول: “الله لا يبعث”،
بل قد يقول مستبعدًا:

  • “كيف نعود من التراب؟”
  • “أيعقل أن نُبعث من جديد؟”

وهذا أيضًا من التكذيب.


رابعًا: لماذا هذا القول تكذيب لله؟

لأنه:

1. يعارض صراحة القرآن

قال تعالى:
﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾

2. إنكار لقدرة الله

والله قادر على كل شيء.

3. إنكار لعدله وحكمته

فلو لم يوجد بعث وحساب لكان الظلم ممكنًا بلا حساب، وهذا لا يليق بالله.

إقرأ أيضا:أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه

4. تعريض صاحبه للكفر

لأن من جحد البعث جحد ركنًا من أركان الإيمان.


خامسًا: الفرق بين «شتمني» و«كذّبني»

في الحديث قال الله:

شتمني ابن آدم

ويقصد به:
أن يقول إن لله ولدًا، مثل ما قالته اليهود والنصارى والمشركون.

كذّبني ابن آدم

ويقصد به:
أن ينكر قدرة الله على الإحياء بعد الموت.

فالشتم يتعلق بالألوهية،
والتكذيب يتعلق بالقدرة.


سادسًا: قدرة الله على الإعادة أهون من البدء

قال الله:
﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾

والمعنى:
ليس الإعادة أسهل على الله بالمعنى البشري،
بل المقصود:

  • الأولى حصلت بالفعل
  • والثانية مثلها تمامًا
  • فلا وجه للاستبعاد أو الإنكار

سابعًا: دروس عظيمة من الحديث

1. كل كلمة عن الله يجب أن تكون بعلم

لا يجوز الكلام عن قدرة الله أو صفاته بجهل.

2. الإيمان بالبعث أصل من أصول الدين

لا يصح الإيمان بدونه.

إقرأ أيضا:حديث عن الأمانة: فضلها وأهميتها في الإسلام

3. الله قادر على كل شيء

إعادة الخلق أسهل في نظر البشر بعد أن رأوه بدأ الخلق.

4. خطورة إنكار الغيب

الغيب لا يُعرف بالعقل وحده، بل بالوحي.

5. تذكير الإنسان بضعفه

كيف يجرؤ إنسان ضعيف على إنكار قدرة الله؟


ثامنًا: تطبيقات هذا الحديث في الواقع المعاصر

قد تسمع اليوم من يقول:

  • “مستحيل نُبعث بعد الموت.”
  • “كيف نرجع للحياة ونحن تراب؟”
  • “هذا شيء غير منطقي.”

هذا الكلام ـ إن أُطلق جحدًا وإنكارًا ـ يدخل في معنى الحديث:
تكذيب لله وهو لا يليق بإنسان مؤمن.


خاتمة

قول الله تعالى «كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك»
ليس مجرد توبيخ، بل هو بيان لعظمة الله وقدرته، وتذكير للإنسان أن ينضبط إيمانه بالغيب، وأن يصدق وعد الله ووعيده، وأن لا يتكلم عن الغيب بغير علم.

فالخالق الذي بدأ الخلق قادر على أن يعيده،
والذي أخرجك من العدم قادر على أن يبعثك بعد الموت،
وهو أرحم بك وأعلم بك من نفسك.


لو داير يا باسم، أكتب لك مقالًا مرتبطًا مثل:
«الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم»
أو
«قدرة الله على الإحياء بعد الموت»
بس أشر لي.

السابق
يؤذيني ابن آدم يسب الدهر و أنا الدهر
التالي
مواقع القدر