أحاديث

حديث تكون النبوة فيكم

حديث تكون النبوة فيكم

مقدمة

من الأحاديث النبوية الجامعة التي تبين سنن الله في الأمم، حديث النبي ﷺ المعروف بحديث “تكون النبوة فيكم”، وهو حديث يوضح المراحل التي تمر بها الأمة الإسلامية في تاريخها: من النبوة، إلى الخلافة الراشدة، ثم الملك، وصولًا إلى أشكال الحكم المختلفة.

هذا الحديث يبرز نظرة الإسلام الواقعية لمسار الأمة، ويبين أن النبوة والخلافة الراشدة هي النموذج الأمثل للحكم، وأن ما يليها من ملك وجبروت قد يبتلى به الناس، لكنه لا يلغي وعد الله بالاستخلاف والتمكين لمن تمسك بدينه.


نص الحديث

روى الإمام أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

“تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”.

صححه الألباني في السلسلة الصحيحة.


شرح ألفاظ الحديث

  • النبوة: فترة بعثة النبي ﷺ وما فيها من وحي وتشريع.

    إقرأ أيضا:أهل الحديث: حفظة السنة النبوية ودورهم في التراث الإسلامي
  • الخلافة على منهاج النبوة: خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، حيث كانت امتدادًا للنبوة في العدل والحق.

  • الملك العاض: حكم الملوك الذين ورثوا الحكم وجعلوه في عائلاتهم، مع وجود ظلم أو استبداد.

  • الملك الجبري: الحكم القهري الذي لا يقوم على الشورى بل على الجبر والقوة.

  • خلافة على منهاج النبوة: وعد بعودة الحكم الراشد في آخر الزمان على نهج النبوة.


المراحل التي ذكرها الحديث

1. مرحلة النبوة

  • بدأت ببعثة النبي ﷺ إلى أن توفاه الله.

  • تميزت بالوحي المباشر والتشريع الكامل.

2. الخلافة الراشدة

  • حكم الخلفاء الأربعة (632–661م).

  • عُرفت بالعدل والشورى والالتزام بالشرع.

  • كانت أقرب عصور الإسلام إلى عهد النبوة.

3. الملك العاض

  • بدأ من بعد الخلافة الراشدة.

  • المقصود به أن الحكم صار بالوراثة، كما حدث في الدولة الأموية.

    إقرأ أيضا:حديث عن العفو
  • مع وجود الخير، إلا أنه خالطه ظلم واستبداد.

4. الملك الجبري

  • مرحلة يغلب فيها الحكم بالقوة والسلطة دون شورى.

  • عاشت الأمة في عصور طويلة من هذا النوع.

5. الخلافة على منهاج النبوة

  • وعد نبوي بعودة الحكم الراشد العادل.

  • يكون امتدادًا للنبوة في العدل والشورى.

  • يبشر المؤمنين بمستقبل مشرق للأمة.


الدروس المستفادة من الحديث

  1. الإيمان بسنن الله في التاريخ: أن للأمم مراحل صعود وهبوط.

  2. النموذج الأمثل هو الخلافة الراشدة: لأنها امتداد للنبوة.

  3. الصبر على الابتلاء: الأمة قد تُبتلى بحكام جائرين، لكن ذلك لا يلغي وعد الله بالتمكين.

  4. البشارة بمستقبل الأمة: رغم ما يصيبها من ضعف، فإنها ستعود إلى الحكم الراشد.

  5. أهمية العدل والشورى: أساس الحكم في الإسلام.

    إقرأ أيضا:اتبع السيئة الحسنة تمحها

شواهد أخرى

  • قال النبي ﷺ: “الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا” (رواه أبو داود والترمذي).

  • هذا الحديث يوضح أن الخلافة الراشدة محدودة المدة، ثم سيأتي بعدها الملك.


أقوال العلماء

  • قال ابن حجر: الملك العاض هو الذي فيه ظلم مع وجود الخير.

  • وقال ابن القيم: الخلافة الراشدة هي المثال الأكمل للحكم، وما عداها ففيه من الانحراف بقدر ما فيه من الابتعاد عن منهاج النبوة.

  • وقال الشوكاني: البشارة بعودة الخلافة على منهاج النبوة من أعظم المبشرات للأمة.


أثر الحديث في الواقع

  • الحديث يبين أن التاريخ الإسلامي ليس مفاجئًا بل ماضٍ بسنن الله.

  • يعزز الأمل في نفوس المسلمين بأن النصر والتمكين قادم.

  • يوجه الأمة للتمسك بالشرع، لأن العودة للخلافة الراشدة مشروطة بالعودة إلى الدين.


الخاتمة

حديث “تكون النبوة فيكم” من أعظم الأحاديث التي ترسم خارطة تاريخ الأمة الإسلامية، وتبين أن الحكم يمر بمراحل مختلفة من النبوة إلى الخلافة، ثم الملك، ثم يعود مرة أخرى إلى الخلافة على منهاج النبوة. وهو بشارة عظيمة للمسلمين أن المستقبل لهذا الدين، وأن العدل سيعود، وأن على الأمة أن تتمسك بدينها وتستعد لتحقيق هذا الوعد النبوي.

السابق
أحاديث عن حسن الظن بالله
التالي
حديث اتقوا الله في النساء