# هل الإسراء والمعراج تناقض العلم؟ نظرة في المعجزة ومواجهة الشبهات
تُعدّ رحلة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات التي خصّ الله بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهي رحلة غير عادية بطبيعتها، الأمر الذي جعلها محل تساؤل وجدل، خاصة في ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة. والسؤال الجوهري الذي يُطرح هو: **هل تتناقض هذه المعجزة مع قوانين العلم؟**
والإجابة المباشرة المستندة إلى الفهم الإسلامي السليم هي: **لا، الإسراء والمعراج لا يتناقضان مع العلم، بل يقعان فوق مستوى قوانينه المعهودة، كونهما “معجزة” إلهية.**
***
## 1. أساس الإسراء والمعراج: المعجزة الإلهية
إن أهم نقطة يجب الانطلاق منها هي تعريف الإسراء والمعراج ذاتها. فالإسلام يقرّ بأنها:
* **معجزة خارقة للعادة:** المعجزة في الاصطلاح الديني هي أمر خارق للعادة يجري على يد نبي تأييدًا له. وبما أن الإسراء والمعراج حدثت بقدرة الله تعالى وبأمره، فإنها بطبيعتها **تتجاوز** القوانين الفيزيائية التي أودعها الله في الكون نفسه والتي يدرسها العلم.
* **قدرة الله المطلقة:** الآية الكريمة تبدأ بالتسبيح: ﴿**سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى**﴾ [الإسراء: 1]. كلمة “سبحان” هي تنزيه لله عن العجز والنقص، وتأكيد على قدرته اللامحدودة على فعل ما لا يقدر عليه البشر. إن السفر بسرعة هائلة وعبور السماوات السبع في جزء من ليلة هو دليل على “قوة الفاعل”، وليس على “إمكانية الفعل البشري”.
***
## 2. تحديات العلم ومواجهتها بالإيمان
يثير العلم الحديث تساؤلات حول جوانب الرحلة، أبرزها:
| التحدي العلمي | الرد من منظور المعجزة الإسلامية |
| :— | :— |
| **تجاوز سرعة الضوء** | السفر من مكة إلى القدس ثم إلى السماوات السبع والعودة في ليلة واحدة يتطلب سرعة تفوق سرعة الضوء ($299,792$ كم/ث) بكثير. | هذا التحدي مردود بأن وسيلة النقل (البراق) ليست وسيلة بشرية تخضع لقوانيننا، بل هي **دابة غيبية** جُعلت ذات سرعة فائقة بقدرة الله. كما أن العلم الحديث نفسه بدأ يتلمس نظريات تكسر حاجز الضوء (مثل السفر عبر الزمكان أو الثقوب الدودية)، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود سرعات أعظم. |
| **مقاومة الغلاف الجوي والجاذبية** | الصعود إلى السماوات السبع واختراق الأغلفة الجوية والكونية كان يستلزم تقنية هائلة لتحمل الضغط والحرارة والجاذبية. | تم الأمر **بجسمه و روحه** وفق رأي جمهور العلماء. وحماية جسد النبي صلى الله عليه وسلم من أي ضرر كان بقوة إلهية، مع استخدام وسيلة إلهية (البراق والمعراج) لحفظه من كل ما قد يلحق به من نواميس الكون المخلوقة. |
| **الزمن النسبي** | كيف لم يتغير الزمن على الأرض مع هذه السرعة الفائقة في الكون؟ | تشير مفاهيم **النسبية** (لأينشتاين) إلى أن الزمن يتأثر بالسرعة والجاذبية. إذا كان السفر بسرعة فائقة، يتباطأ الزمن على المسافر. هذا المفهوم وإن كان لا يشرح تفاصيل الرحلة، إلا أنه يدل على أن **الزمن ليس مطلقًا**، بل نسبي وقابل للانكماش والتمدد بأمر الخالق. وقد يكون الله قد طوى لرسوله الزمن والمسافة. |
***
## 3. المعجزة تخرق القانون لا تنفيه
من الخطأ الاعتقاد بأن الإسراء والمعراج “تنفي” القوانين العلمية. فالقوانين الفيزيائية التي تحكم الكون هي سنن أودعها الله فيه، وهي تعمل بشكل دائم ومستمر.
**المعجزة** هي حالة **استثناء مؤقت وخارق للعادة** يُجريها الخالق سبحانه وتعالى ليؤيد نبيه، ثم تعود القوانين للعمل كسابق عهدها. المعجزة تثبت أن لهذه القوانين **خالقًا** قادرًا على إيقافها أو تجاوزها أو خرقها متى شاء، دون أن يعني ذلك إبطالها للناس جميعًا.
إقرأ أيضا:هل الإسلام ينفي كروية الأرض؟## 4. الخاتمة: الإسراء والمعراج إيمان ويقين
إن الإسراء والمعراج تبقى في دائرة “الغيب” الذي يجب التسليم به والإيمان بوقوعه بناءً على الدليل الصحيح من القرآن والسنة المتواترة. ومحاولة إخضاعها بالكامل لتفسيرات علمية بحتة قد تضع المعجزة في غير موضعها.
الإيمان بالإسراء والمعراج هو في الأساس **اختبار لليقين**؛ فقد ارتد بسببه ضعاف الإيمان من المشركين، وزاد إيمان الصدّيق أبو بكر الذي قال: “إن كان قال ذلك فصدق”.
وبدلًا من أن يتناقض الإسراء والمعراج مع العلم، فإنه يعطي العلم أفقًا جديدًا: وهو أن **قدرة الخالق تفوق قوانين المخلوق**، وأن الكون أعظم وأوسع وأعجب مما توصل إليه علم البشر حتى الآن.
