💔 ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ﴾: منهج القرآن لحل النزاع الزوجي 🕋
الآية الكريمة: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ (النساء: 35)، تُعد دستورًا إلهيًا شاملاً لـ إدارة الأزمات الزوجية وحلها في مرحلة ما قبل الطلاق، وهي دليل على عناية الإسلام بتماسك الأسرة.
أولاً: مفهوم “شقاق بينهما”
“الشِّقاق” يعني الخلاف العميق والعداوة والتباعد، وكأن كل طرف صار في شِق (جانب) بعيد عن الآخر. هذا الشقاق يصل إلى درجة يصبح معها استمرار الحياة الزوجية أمراً صعباً، لكنه لم يصل بعد إلى درجة استحالة العيش (الطلاق).
يأتي هذا الإجراء بعد فشل مراحل الإصلاح السابقة، مثل الوعظ والهجر (التي وردت في الآية التي سبقتها).
ثانياً: العلاج القرآني (إرسال الحكمين)
المنهج القرآني لإصلاح هذا الشقاق يتمثل في خطوة عملية ومؤسسية:
- “فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا”: يأمر الله بإرسال حكمين (مُصلحين) من أقرباء الزوجين.
- حكم من الأهل: يُفضل أن يكون الحكمان من أهل الزوجين؛ لأن الأهل هم الأعرف بأسرار الطرفين، والأكثر حرصاً على جمع الشمل وستر عيوبهما، والأكثر قدرة على التأثير في كل طرف.
- العدل والخبرة: يُشترط في الحكمين أن يكونا عادلين، حكيمين، ولهما دراية بطبائع الزواج، ومؤهلين للإصلاح.
- مهمة الحكمين: مهمة الحكمين هي التحقيق والمصالحة. يجتمعان لسماع الطرفين وفهم الأسباب الجذرية للخلاف، ثم يحاولان التوفيق والإصلاح.
- صلاحية الحكمين: اختلف الفقهاء في صلاحية الحكمين:
- جمهور الفقهاء: يرى أن الحكمين هما مجرد وكيلين للإصلاح، ولا يملكان الطلاق أو الخُلع إلا بتفويض من الزوجين.
- مذهب الإمام مالك: يرى أن الحكمين يملكان التفريق بين الزوجين إذا رأيا أن ذلك هو الأصلح والحل الوحيد، حتى لو لم يوافق الزوجان، طالما أن الشقاق أصبح مؤكداً. وهذا يُعطي قوة أكبر لعملية التحكيم.
إقرأ أيضا:الطلاق مرتان
ثالثاً: شرط التوفيق الإلهي (الإخلاص في النية)
يُعلّق الله تعالى نجاح هذه الخطوة على شرط جوهري: ﴿ إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾.
- الإرادة والإخلاص: التوفيق من الله مرتبط بصدق نية الزوجين (وقيل: الحكمين) في الإصلاح. فمتى كانت إرادتهما صادقة في إنهاء الخلاف والعودة إلى الود، سخر الله لهما أسباب التوفيق والهدوء.
- نتيجة حتمية: إذا وجدت النية الصادقة للإصلاح، فإن تدخل الحكمة الإلهية بالتوفيق يصبح أمراً محققاً.
رابعاً: خاتمة الآية (علم الله المحيط)
تُختم الآية بـ ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾، وهي دلالة على:
- علم الله بالخفايا: الله تعالى يعلم خفايا القلوب، ويعلم صدق نية الزوجين والحكمين للإصلاح من عدمه، ويُجازي كل طرف على نيته.
- علم الله بالحلول: الله خبير بما يصلح حال الناس، ولهذا شرع هذا المنهج الحكيم لإنقاذ الأسرة.
هل تود المزيد من التفصيل حول المراحل الثلاث لحل الخلاف الزوجي كما وردت في القرآن الكريم؟
إقرأ أيضا:فنظرة إلى ميسرة