معركة صفين هي إحدى أهم وأبرز المعارك التي حدثت في تاريخ الإسلام المبكر، وتُعدّ امتدادًا للفتنة الكبرى التي تلت مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
تعريف معركة صفين
معركة صفين هي معركة كبرى وقعت بين جيش علي بن أبي طالب (الخليفة الرابع) وجيش معاوية بن أبي سفيان (والذي كان واليًا على الشام) بعد أن رفض معاوية مبايعة علي بالخلافة وطالب بالثأر لدم الخليفة المقتول عثمان.
| الميزة | التفصيل |
| التاريخ | بدأت في شهر ذي الحجة عام 36 هـ، واستمرت المعارك المتقطعة حتى شهر صفر عام 37 هـ (يوليو 657 م). |
| المكان | منطقة صفين، وهي سهل يقع على الضفة الغربية لنهر الفرات في سوريا حاليًا. |
| الطرفان | جيش علي بن أبي طالب (ومقره الكوفة). جيش معاوية بن أبي سفيان (ومقره دمشق). |
| السبب الرئيسي | الخلاف على السلطة والقصاص. طالب معاوية بأن يُسلِّم إليه علي قتلة عثمان أولاً، أو يُسلِّم الأمر إليه للقصاص. رأى علي أنه لا يمكن تنفيذ القصاص إلا بعد تثبيت الخلافة والسيطرة على الدولة. |
أحداث المعركة والتحكيم
كانت المعركة عنيفة واستمرت لأيام، وكادت أن تنتهي بانتصار جيش علي.
إقرأ أيضا:ما هي أسباب الحروب الصليبية
1. بداية الاشتباك
بدأت المعارك بمناوشات ثم تحولت إلى قتال شامل استمر تسعة أيام متتالية، وكان أشدها ما سُمي “ليلة الهَرير”، حيث قاتل الجيشان الليل كله في ظلام شديد.
2. حادثة رفع المصاحف
عندما رأى معاوية وجيشه أن الهزيمة باتت وشيكة، أشار عليه عمرو بن العاص برفع المصاحف على أسنة الرماح، منادين: “بيننا وبينكم كتاب الله“.
- تأثيرها: أحدثت هذه الحيلة انقسامًا في جيش علي؛ ففريق (وعلى رأسه علي) رأى أنها خدعة للهروب من الهزيمة، وفريق آخر (هم فيما بعد الخوارج) تمسكوا بالنداء ورفضوا استمرار القتال، قائلين: “نجيب إلى كتاب الله”.
- نتيجة التوقف: اضطر علي رضي الله عنه، تحت ضغط غالبية جيشه، إلى وقف القتال والموافقة على التحكيم.
3. التحكيم
تم الاتفاق على أن يلتقي حَكَمان يمثل كل منهما طرفاً، ليقوما بالنظر في الأمر والحكم بموجب كتاب الله وسنة رسوله.
- حَكَم علي: أبو موسى الأشعري (رضي الله عنه).
- حَكَم معاوية: عمرو بن العاص (رضي الله عنه).
اجتمع الحكمان في منطقة دومة الجندل، لكن التحكيم فشل ولم يتم الاتفاق على خليفة، وانتهى الأمر بزيادة الانقسام السياسي.
إقرأ أيضا:متى وقعت غزوة مؤتة
النتائج المترتبة على معركة صفين
أدت معركة صفين إلى نتائج سياسية وعقائدية عميقة الأثر في تاريخ الإسلام:
- انشقاق الخوارج: ظهرت طائفة الخوارج بعد أن أنكروا على علي قبوله التحكيم، واعتبروه كفراً، وخرجوا عليه. هذا الانقسام أضعف جبهة علي بشكل كبير.
- تثبيت الانقسام: رسخت المعركة الانقسام بين معاوية وعلي، مما أدى لاحقًا إلى انفصال بلاد الشام عن الحكم المركزي في الكوفة.
- مقتل علي: بعد فشل التحكيم، زادت حدة الانقسامات، واغتيل علي بن أبي طالب على يد أحد الخوارج عام 40 هـ.
- قيام الدولة الأموية: بعد مقتل علي وتنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية (عام 41 هـ)، تم توحيد الدولة الإسلامية تحت حكم معاوية، لتبدأ فترة الدولة الأموية.
