تأملات قرأنية

تفسير آية (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)

إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ

مقدمة

القرآن الكريم مليء بالآيات التي تحمل في طياتها قصصًا وأحداثًا مليئة بالعبر والدروس. ومن أبرز هذه القصص، قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز، التي جاءت في سورة يوسف، وتضمنت واحدة من أشهر العبارات القرآنية: “إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ”. هذه الآية كثيرًا ما تتداولها الألسن في الحياة اليومية، لكنها تحتاج إلى فهم صحيح لسياقها ومعناها كما فسره العلماء.


نص الآية

قال الله تعالى:

﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 28].


سياق القصة

  • امرأة العزيز راودت يوسف عليه السلام عن نفسه.

  • يوسف استعصم وفرّ منها، فانقد قميصه من الخلف.

  • دخل العزيز، فحاولت المرأة إلصاق التهمة بيوسف.

  • لكن القميص الممزق من الخلف دلّ على براءة يوسف.

  • عندها قال العزيز لزوجته: “إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ”.


معنى كلمة “الكيد”

  • الكيد لغةً: التدبير في الخفاء، ويُستعمل غالبًا في معنى الحيلة أو المكر.

    إقرأ أيضا:تعريف سورة لقمان
  • في الآية: المقصود به محاولة امرأة العزيز قلب الحقائق وتزيين الباطل لتبرئة نفسها وإدانة يوسف.


تفسير الآية عند العلماء

تفسير الطبري

قال إن المراد بالكيد: المكر والحيلة التي تبذلها النساء لصرف الأمور عن حقيقتها، وقد وصفه بالعظيم لشدة تأثيره.

تفسير القرطبي

ذكر أن المقصود هنا خاص بامرأة العزيز، وليس وصفًا عامًا للنساء. فالآية جاءت في سياق موقف محدد، ولا تعني أن كل النساء أهل مكر دائمًا.

تفسير ابن كثير

قال: العزيز خاطب زوجته بهذا القول بعد أن ظهر له براءة يوسف، فأقرّ بأن فعلها من جنس كيد النساء، الذي قد يكون شديدًا التأثير.

تفسير السعدي

أوضح أن الآية تحذير من اتباع الهوى والافتتان بالنساء، وأن الواجب على المسلم أن يستعصم بالله أمام الفتن.


هل الآية ذم للنساء عامة؟

  • لا، الآية لا تذم النساء جميعًا، بل تصف موقفًا خاصًا.

  • القرآن نفسه امتدح النساء الصالحات مثل مريم وآسية.

  • كما أن النبي ﷺ أوصى بالنساء خيرًا، وقال: “استوصوا بالنساء خيرًا”.

    إقرأ أيضا:تعريف سورة فاطر
  • إذن، المقصود ذم فعل امرأة العزيز، لا جنس النساء مطلقًا.


الفرق بين كيد النساء وكيد الشيطان

  • قال الله عن الشيطان: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76].

  • وقال عن النساء: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾.

  • المعنى: أن تأثير فتنة النساء أقوى على النفوس إذا لم يتحصن الإنسان بالتقوى، بينما كيد الشيطان ضعيف أمام المؤمن المتمسك بالله.


الدروس المستفادة من الآية

  1. إظهار براءة يوسف عليه السلام: الحق يسطع مهما حاول الناس طمسه.

  2. خطورة الفتنة: الشهوة قد توقع الإنسان في الهلاك إن لم يعصمه الله.

  3. وجوب العدل: لا ينبغي الحكم على الناس دون بينة.

  4. الحذر من الحيلة: الكيد قد يُضلّ الناس، لكن الله يُبطل الباطل.

  5. الاستعصام بالله: السبيل الوحيد للنجاة من الفتن.


أقوال وحكم حول معنى الآية


الخاتمة

آية “إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ” جاءت في سياق قصة يوسف عليه السلام، لتعبر عن موقف محدد من امرأة العزيز. فهي ليست ذمًا مطلقًا للنساء، وإنما بيان لشدة تأثير الحيلة في ذلك الموقف. والآية تعلمنا أن الحق يعلو مهما اشتد الباطل، وأن الوقاية من الفتن لا تكون إلا بالاستعصام بالله والثبات على دينه.


السابق
سورة الفتح لنيل الحاجات والنجاح
التالي
لماذا سورة التوبة دون بسملة