في زمن التيه القيمي والاضطراب الوجودي، حيث يقيس الناس بعضهم بعضاً بالأموال والمظاهر والمناصب، يطرح الإسلام سؤالاً جوهرياً: كيف يقيس الله تعالى قيمة الإنسان؟ وما المعايير الحقيقية التي ترفع من شأن العبد عند خالقه؟
أولاً: المعايير الإلهية لقياس قيمة الإنسان
1. التقوى: المقياس الأعلى
- قال تعالى: “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” (الحجرات:13)
- التقوى هنا ليست المظهر الديني بل الجوهر الإيماني الذي يجمع بين الخوف والرجاء والعمل
2. العلم النافع
- قال تعالى: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” (المجادلة:11)
- ليس مجرد الحفظ بل التعلم والتعليم والعمل
3. الإخلاص في العمل
- قال ﷺ: “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم” (مسلم)
- النوايا الخالصة ترفع قيمة العمل وإن صغر
4. الخدمة والعطاء
- قال ﷺ: “خير الناس أنفعهم للناس” (الطبراني)
- قيمة الإنسان بما يقدمه لا بما يجمعه
ثانياً: الأوهام الدنيوية التي لا وزن لها عند الله
1. المال والثروة
- قال تعالى: “الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” (الكهف:46)
- قارون مثالاً: “فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ” (القصص:81)
2. الجاه والمنصب
- قال ﷺ: “إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد” (مسلم)
- فرعون نموذجاً: “فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ” (النازعات:25)
3. الشهرة والصيت
- قال ﷺ: “من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء… فالنار النار” (ابن ماجه)
- القبول عند الله لا عند الخلق
4. الجمال والمظهر
- قال تعالى عن يوم القيامة: “يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” (الشعراء:88-89)
ثالثاً: كيف تعرف حجمك الحقيقي عند الله؟
1. مقياس القبول
- هل أنت مقبول في السماء قبل الأرض؟
- قال ﷺ: “إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إني أحب فلاناً فأحببه” (البخاري)
2. مقياس الأثر
- ماذا بقي من أعمالك بعد موتك؟
- قال ﷺ: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث…” (مسلم)
3. مقياس المحبة
- من يحبك في الله؟ ومن يبغضك في الله؟
- قال ﷺ: “الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف” (متفق عليه)
4. مقياس الخدمة
- كم نفساً أنقذت؟ كم ملهوفاً أغثت؟
- قال ﷺ: “لأن تغدو مع أخيك فتقضي له حاجته خير من أن تصلي في مسجدي هذا مائة ركعة” (ابن ماجه)
رابعاً: كيف تكبر في ميزان الله؟
1. بالعبادة الخالصة
- إتقان الفرائض قبل النوافل
- الخشوع لا المظهر
2. بالأخلاق الرفيعة
- قال ﷺ: “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً” (الترمذي)
- معاملة الناس مقياس حقيقي
3. بالعلم النافع
- طلب العلم عبادة
- تعليم الجاهل صدقة
4. بالدعوة إلى الله
- قال ﷺ: “لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم” (متفق عليه)
خامساً: علامات تدل على علو قدرك عند الله
- التوفيق للطاعة
- الحماية من المعاصي
- القبول في الأرض
- الفرج بعد الشدة
- الهداية بعد الضلال
الخاتمة
قيمتك الحقيقية ليست في ما تملك، بل في ما تمثله من قيم إسلامية. قال تعالى: “وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ” (الأعراف:128). فاجعل همك رضى ربك، تكن عظيماً حيثما كنت، وحينها لن تحتاج إلى سؤال: كم حجمي عند الناس؟ لأنك ستعرف جواب السؤال الأهم: كم حجمي عند الله؟
إقرأ أيضا:حقائق متعلقة بالوقت في الإسلام