تعدّ الأحاديث النبوية عن يوم القيامة من أهم ما ورد في السنة، وهي تصف لنا أهوال ذلك اليوم العظيم، وعلاماته، وأحوال الناس فيه. إليك مجموعة من الأحاديث التي تتناول جوانب مختلفة من يوم القيامة:
أحاديث في أهوال يوم القيامة
تُظهر هذه الأحاديث شدة اليوم، وطول وقوف الناس فيه، وما يلاقونه من عرق وتعب:
- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
“يَقُومُ أَحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إلى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ” (رواه البخاري ومسلم)
- “الرَّشْح” هو العَرَق، وهذا يدل على شدة الحر وطول الوقوف.
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ على أَرْضٍ بَيْضَاءَ، عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ. قال سَهْلٌ أوْ غَيْرُهُ: ليسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأحَدٍ” (رواه البخاري ومسلم)
- “عَفْرَاءَ” أي مائلة إلى البياض، “كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ” أي كالخبز الأبيض النظيف، وهذا وصف لأرض المحشر التي تتغير صفتها لتكون مستوية لا بناء فيها ولا جبال.
- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ:
“يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا” فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، الرِّجالُ والنِّساءُ جميعًا يَنظُرُ بَعضُهم إلى بَعضٍ؟ قال: “يا عائِشةُ، الأمْرُ أشَدُّ مِن أنْ يَنظُرَ بَعضُهُم إلى بَعضٍ” (رواه البخاري ومسلم)
إقرأ أيضا:حديث الرسول عن الكرم- “حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا” أي بلا أحذية، وبلا ثياب، وغير مختونين، والشدة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هي شدة الهول والفزع التي تشغل كل إنسان عن غيره.
أحاديث في الحساب والجزاء
توضح هذه الأحاديث أهمية الأعمال والحقوق في ذلك اليوم:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟” قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: “إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيَامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكَاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مَالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَنَاتِهِ، وهذا مِن حَسَنَاتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ” (رواه مسلم)
- يُبين الحديث أن الإفلاس الحقيقي هو ذهاب الحسنات بسبب حقوق الناس والظلم.
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أَهْلِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، حتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ” (رواه مسلم)
إقرأ أيضا:احاديث عن الحياء- “الجَلْحَاءِ” أي التي لا قرون لها، “القَرْنَاءِ” أي ذات القرون. وفي هذا إشارة إلى أن العدل يوم القيامة يكون مطلقًا وشاملًا، حتى بين البهائم، قبل أن يبدأ حساب البشر.
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“مَن آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له مَالُهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أقْرَعَ، له زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بلِهْزِمَتَيْهِ – يَعْنِي شِدْقَيْهِ – ثُمَّ يقولُ: أنَا مَالُكَ، أنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآيَةَ [آل عمران: 180] “ (رواه البخاري)
- “شُجَاعًا أقْرَعَ” أي حية ذكرًا عظيمًا زالت شعر رأسه لكثرة سمه، وهذا جزاء مانع الزكاة.
أحاديث في علامات الساعة الكبرى
التي تدل على قرب قيام الساعة:
- عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال:
“اطَّلَعَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقالَ: ما تَذَاكَرُونَ؟ قالوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قالَ: إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: فَذَكَرَ الدُّخَانَ، والدَّجَّالَ، والدَّابَّةَ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، ونُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ويَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَآخِرُ ذلكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ” (رواه مسلم)
إقرأ أيضا:حديث شريف عن اللعن
هذه الأحاديث تذكير للمسلم بضرورة الاستعداد ليوم القيامة بالعمل الصالح، والابتعاد عن الظلم، والاجتهاد في أداء الحقوق والواجبات.
