من جواهر الإسلام

الفطرة السليمة: أساس الإيمان والتوحيد في القرآن الكريم والسنة النبوية

الفطرة السليمة

الفطرة السليمة

تُعد الفطرة السليمة من المفاهيم الأساسية في العقيدة الإسلامية، حيث تشير إلى الاستعداد الطبيعي الذي فطر الله تعالى عليه البشر لقبول التوحيد والخير، والميل الفطري إلى معرفة الخالق والتمييز بين الحق والباطل. هي حالة النقاء الأولى التي يولد عليها كل إنسان، قبل أن تؤثر فيها العوامل الخارجية كالبيئة أو التربية. قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (سورة الروم: 30). هذه الآية تُؤكد أن الفطرة السليمة هي الدين الحنيف، التوحيد الخالص، وأنها خلق إلهي لا يتبدل، مما يجعلها أساساً للإيمان الصحيح.

معنى الفطرة السليمة في الإسلام

الفطرة في اللغة تعني الخلق الأول والطبيعة الأصيلة، وفي الاصطلاح الشرعي هي الاستعداد الغريزي لقبول الحق والتوحيد، والميل إلى الخير والأخلاق الفاضلة. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟”. هذا الحديث يُبين أن الفطرة السليمة هي الإسلام، وأن الانحراف عنها يأتي من التأثيرات الخارجية، كالتربية أو البيئة، لا من النفس ذاتها.

الفطرة تشمل معرفة الله غريزياً، والشعور بالحاجة إلى خالق، والتمييز بين الخير والشر، والميل إلى العدالة والرحمة.

إقرأ أيضا:الورق القرآني: أهميته في حفظ كتاب الله

أدلة الفطرة السليمة من القرآن والسنة

وردت إشارات متعددة إلى الفطرة في القرآن، تدل على أنها أساس الدين:

  • قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (سورة الروم: 30)، يربط الفطرة بالدين الحنيف.
  • قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا} (سورة الأعراف: 172)، يُشير إلى الميثاق الفطري مع الله.

في السنة، يُؤكد الحديث السابق أن الفطرة هي الإسلام، وأن الانحراف يأتي من الآباء أو المجتمع.

آثار الفطرة السليمة وكيفية الحفاظ عليها

الفطرة السليمة هي سر سرعة انتشار الإسلام، حيث يقبل الناس الحق بسهولة إذا خُلوا من التأثيرات السلبية. الحفاظ عليها يكون بالتربية على التوحيد، والابتعاد عن الشرك والبدع، والتزكية بالعبادات.

إذا انحرفت الفطرة، يمكن إعادتها بالتوبة والرجوع إلى الله، فالنفس قابلة للتطهير.

أسئلة شائعة حول الفطرة السليمة في الإسلام

  • ما هي الفطرة السليمة؟ الاستعداد الغريزي للتوحيد والخير، الذي يولد عليه كل إنسان.
  • هل الفطرة تتبدل؟ لا تتبدل في أصلها، لكن تتأثر بالتربية والمجتمع.
  • ما علاقة الفطرة بالإسلام؟ الفطرة هي الإسلام، كما في الحديث النبوي.
  • كيف نحافظ على فطرة الأطفال؟ بالتربية على التوحيد والأخلاق من الصغر.
  • هل يعود الإنسان إلى فطرته؟ نعم، بالتوبة والإيمان الصادق.

إن الفطرة السليمة نور إلهي في النفس، يهدي إلى الحق إذا حُفظت وتُزكت.

إقرأ أيضا:الأخلاق: أساس الدين وكمال الإنسان في الإسلام

نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الفطرة السليمة، وأن يرزقنا التمسك بالتوحيد والسنة، وأن يهدي الجميع إلى طريقه المستقيم.

السابق
إنسانية الإسلام في بناء الحضارة البشرية
التالي
نظرة الإسلام لطبيعة النفس الإنسانية: بين الفطرة والتزكية في القرآن الكريم والسنة النبوية