أحكام شرعية

حكم الرموش الصناعية

 

مقال حول: حكم الرموش الصناعية في الشريعة الإسلامية

 

تُعتبر الرموش الصناعية إحدى وسائل التجميل الحديثة التي انتشرت بشكل واسع بين النساء، وقد أثارت مسألة حكمها الشرعي جدلاً بين الفقهاء المعاصرين. يدور الخلاف في هذه المسألة حول ما إذا كانت الرموش الصناعية تدخل في دائرة “الوصل” المحرم، أو “تغيير خلق الله”، أو تمنع صحة الطهارة.


 

أولاً: أدلة القائلين بالتحريم (قول الجمهور)

 

ذهب جمهور الفقهاء وهيئات الإفتاء الكبرى إلى تحريم تركيب الرموش الصناعية، واستندوا في ذلك إلى الأسباب الآتية:

 

1. اعتبارها من الوصل المحرَّم:

 

يعتبر معظم العلماء الرموش الصناعية بمثابة وصل للشعر (أي وصل رموش العين الطبيعية برموش أخرى صناعية لإطالتها وتكثيفها)، وذلك قياساً على وصل شعر الرأس المنهي عنه.

  • الدليل: الأحاديث النبوية التي تضمنت لعن الواصلة والمستوصلة، ومنها ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم “لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ” (متفق عليه). والواصلة هي التي تصل الشعر، والمستوصلة هي التي تطلب ذلك.

 

إقرأ أيضا:حكم الاحتفال بالمولد النبوي

2. منع وصول الماء (في حالة التركيب الدائم):

 

إذا كانت الرموش الصناعية تُركب بمادة لاصقة ثابتة تمنع وصول ماء الوضوء أو الغُسل إلى الرموش الأصلية أو جلد الجفن، فإنها تبطل الطهارة (الوضوء والغسل)، وكل ما يمنع صحة الطهارة فهو محرم. ويشمل ذلك الرموش الدائمة أو “التركيب طويل المدى”.

 

3. التغيير لخلق الله والتدليس:

 

يرى بعض الفقهاء أنها قد تدخل في تغيير خلق الله إذا كانت بقصد المبالغة والتدليس، وقد ذكر الله تعالى أن الشيطان تعهد بإغواء الناس وأمرهم: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (النساء: 119).


 

ثانياً: حالات الاستثناء والجواز المقيد

 

أجمع العلماء على جواز تركيب الرموش الصناعية في حالة الضرورة والحاجة المُلحة، بشرط ألا يترتب عليها ضرر طبي:

  1. إزالة عيب أو تشوه: إذا كانت الرموش الطبيعية قد سقطت بالكامل أو تضررت نتيجة مرض أو حرق، فإن تركيب رموش صناعية في هذه الحالة يُعد من إزالة العيب وليس من باب التجميل المحرم، بل هو مشروع قياساً على ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لمن قُطع أنفه باتخاذ أنف من ذهب.
  2. الضرر الطبي: إذا أثبت الأطباء المختصون أن تركيب الرموش الصناعية يسبب حساسية مزمنة أو التهابات في العين والجفون أو يؤدي إلى تساقط الرموش الطبيعية، فإن تركيبها يحرم بسبب قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”.

 

إقرأ أيضا:هل الرسم حرام

ثالثاً: حكم الرموش المؤقتة القابلة للإزالة

 

اختلف الفقهاء في حكم الرموش المؤقتة التي تُزال بسهولة:

  • القول الأول (التحريم): يرى الجمهور أنها لا تزال تأخذ حكم الوصل، وأن مجرد كونها مؤقتة لا يخرجها من دائرة الوصل المنهي عنه.
  • القول الثاني (الجواز): ذهب بعض المعاصرين إلى جواز استعمالها إذا كانت لغرض التزين للزوج أو بين النساء، ولم تكن بقصد التدليس، ورأوا أنها تختلف عن وصل الشعر لأنها تُركب على الجفن أو الرمش وليس مجرد وصل شعر بشعر، وهي كالزينة الظاهرة التي تُزال. لكن، يجب إزالتها عند الوضوء لضمان وصول الماء إلى البشرة والرموش الأصلية.

 

خلاصة الحكم الشرعي

 

القول المعتمد عند جمهور أهل العلم هو حُرمة تركيب الرموش الصناعية للزينة والتجميل، سواء كانت دائمة أو مؤقتة، لأنها تدخل في معنى وصل الشعر المنهي عنه والموعود عليه باللعن. كما أن التركيب الدائم يمنع صحة الطهارة.

الخلاصة:

  • الرموش الدائمة للزينة: محرمة بالإجماع (لأنها وصل ومانع من الطهارة).
  • الرموش المؤقتة للزينة: الأحوط والأرجح هو تركها لكونها في معنى الوصل المحرم، ولتجنب الشبهات.
  • تركيب الرموش لإزالة عيب: جائز للحاجة والضرورة، بشرط ألا يترتب عليها ضرر طبي.

ينبغي على المرأة المسلمة أن تكتفي بالزينة المباحة التي لا تخالف الشرع، وأن تتجنب ما ورد فيه الوعيد الشديد.

إقرأ أيضا:حكم إزالة الشعر بين الحاجبين في الشريعة الإسلامية

لمعرفة المزيد حول حكم استخدام الرموش الصناعية شاهد هذا الفيديو: حكم استخدام الرموش الصناعية ؟ الشيخ صالح الفوزان.

السابق
حكم الزواج بنية الطلاق
التالي
حكم لبس الفضة للرجال