أحكام شرعية

حكم لبس الفضة للرجال

مقال حول: حكم لبس الفضة للرجال في الشريعة الإسلامية

 

يُعدُّ التحلِّي والزينة من الحاجات الفطرية للإنسان، وقد نظَّمت الشريعة الإسلامية هذا الجانب بضوابط تراعي طبيعة كل جنس وتميِّز بين الرجل والمرأة. وعلى عكس الذهب الذي حُرِّم على رجال الأمة تحليّهم به تحريماً قطعياً، تباينت أحكام الفضة بين الإباحة في مواضع والتحريم في مواضع أخرى، مما يوجب تفصيل حكم لبسها للرجال.


 

أولاً: خاتم الفضة.. الجواز بالإجماع والسنة النبوية

 

أجمع علماء المسلمين على جواز بل استحباب لبس الرجل خاتماً من الفضة، وهذا الحكم مستند إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وسنته الثابتة.

الدليل الشرعي: ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه: “أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اتَّخذَ خاتَماً مِن وَرِقٍ”، (والورِق هو الفضة). وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخاتم لختم رسائله إلى الملوك والأمراء.

 

ضوابط خاتم الفضة:

 

  1. الوزن: لم يرد تحديد قطعي لوزن الخاتم في السنة، لكن ذهب بعض الفقهاء إلى كراهة أن يزيد وزنه عن مثقال (نحو 4.25 جرام)، أو أن يخرج عن العادة والعرف. والقول الراجح هو الجواز ما لم يبلغ حد الإسراف أو الشهرة المذمومة.
  2. الموضع: الأفضل أن يكون في الخنصر (الإصبع الصغير) في اليد اليمنى أو اليسرى، والأحاديث جاءت بالجواز في كلتا اليدين.
  3. العرف: يجب أن يكون الخاتم منضبطاً بالعرف السائد للرجال، فلا يكون شكله وتصميمه يميل إلى زينة النساء.

 

إقرأ أيضا:حكم مسح الوجه بعد الدعاء

ثانياً: حلية الفضة في غير الخاتم (محل الخلاف)

 

يقع الخلاف الفقهي في حكم لبس الرجل للفضة في غير الخاتم، كالسلاسل والأساور والساعات والدبابيس ونحوها. وللعلماء في هذه المسألة قولان رئيسان:

 

1. القول الأول: الإباحة مقصورة على ما ورد به النص والحاجة (قول الجمهور)

 

ذهب جمهور الفقهاء (كالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد) إلى أن الإباحة للرجل في الفضة تقتصر على ما وردت به السنة أو ما تدعو إليه الحاجة المعتادة، وهي:

  • الخاتم: بالإجماع والسنة.
  • حلية السيف: كقبيعة السيف (مقبضه) أو ما يزين غمده، لفعل الصحابة وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم.
  • المنطقة (الحزام): إذا حُليت بالفضة للحاجة.
  • ما تدعو إليه الضرورة: كتركيب بعض الأجزاء الطبية.

وبناءً عليه، يحرِّمون أو يكرهون لبس الرجل للسلاسل والأساور والقلائد من الفضة؛ لسببين رئيسيين:

  • التشبه بالنساء: هذه الحلي تُعد زينة خاصة بالنساء غالباً، وقد لُعن المتشبهون من الرجال بالنساء.
  • الخروج عن العرف: يرى الجمهور أن الأصل في الزينة للرجال هو ترك الإكثار منها، وأن ما زاد عن الخاتم والحاجة هو من الإسراف أو التأنث المنهي عنه.

 

إقرأ أيضا:هل يبيح الإسلام رضاع الكبير

2. القول الثاني: الإباحة المطلقة ما لم يترتب عليها محذور (رأي بعض المحققين)

 

ذهب بعض العلماء المعاصرين، ومنهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، إلى أنَّ الأصل في الفضة الإباحة للرجال مطلقاً، إلا ما دل الدليل على تحريمه، مستدلين بالآتي:

  • عدم وجود نص صريح: لا يوجد نص صحيح صريح يحصر لبس الفضة في الخاتم دون غيره، بينما تحريم الذهب جاء صريحاً.
  • حديث “العبوا بها لعباً”: استدلوا بحديث: “وأما الفضة فالعبوا بها لعباً”، قالوا: وهذا يدل على إباحة التصنيع منها لكل ما لم يُحرّم.
  • عدم التشبه: إذا لم يكن الشيء من الفضة خاصاً بالنساء في عرف البلد، ولم يكن فيه مبالغة أو شهرة أو تأنث، فلا يحرم لبسه.

 

ثالثاً: الترجيح والضابط الشرعي

 

للتوفيق بين الأقوال، يمكن وضع ضابط شرعي يراعي النصوص والعرف:

  1. خاتم الفضة: جائز ومستحب، ويُراعى فيه الاعتدال في الوزن والشكل.
  2. السلاسل والأساور وغيرها من الحلي: الأصل فيها التحريم أو الكراهة الشديدة للرجال؛ لأنها من زينة النساء في غالبية الأعراف، والتحلي بها يفتح باب التشبه المنهي عنه.
  3. الضابط الحاسم: إذا كان نوع الحلي من الفضة (كالساعة أو النظارة أو القلم) لا يُعد في العرف المحلي زينة خاصة بالنساء، ولم يكن فيه مبالغة أو شهرة، فيُباح؛ لأن العرف له اعتبار كبير في مثل هذه المسائل. أما إذا كان يختص بالنساء، أو يوصل إلى التخنث والتشبه، فإنه يحرم قطعاً.

 

إقرأ أيضا:هل الرقص حرام

الخلاصة

 

إنَّ الإسلام يدعو الرجل إلى الاعتدال في الزينة والبعد عن مظاهر الترف والتأنث. لذا، فإنَّ خاتم الفضة مباح وسنة، وما سواه من حلي الفضة للرجال محفوف بالكراهة والتحريم لاشتماله على مظنة التشبه أو الإسراف، ويجب على المسلم الحذر والتحري، والابتعاد عن كل ما يثير الشبهة أو يخرج عن سمت الرجال المعتاد.

صورة الملف الشخصي
السابق
حكم الرموش الصناعية
التالي
حكم فوائد البنوك