نص الحديث
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد.”
(رواه البخاري ومسلم).
مقدمة
هذا الحديث الشريف من الأحاديث التي تناولت مسألة الشبه بين الأولاد والآباء والأمهات، وهو من دلائل نبوّة النبي صلى الله عليه وسلم حيث جاء موافقاً لما أثبته العلم الحديث في بعض أبعاده. يوضح الحديث أن الشبه يُقدّر بأمر الله تبعاً لغلبة أحد المائين عند التقاء ماء الرجل والمرأة.
شرح ألفاظ الحديث
-
ماء الرجل: المقصود به المني الذي يخرج من الرجل.
-
ماء المرأة: السائل الذي يخرج منها عند الجماع.
-
نزع الولد: أي أشبه الولد في الخِلقة أو الصفات.
معنى الحديث
-
إذا كان سبق ماء الرجل ماء المرأة عند التلقيح، كان الولد في الشبه أقرب إلى أبيه.
-
وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل، كان الولد أقرب شبهاً بأمه.
إقرأ أيضا:شرح حديث “ويضع الجزية” -
المراد هنا غلبة الصفات الوراثية التي يقدرها الله تعالى في لحظة الخلق.
موافقة العلم الحديث
-
العلم الحديث يثبت أن الصفات الوراثية يحددها الكروموسومات المحمولة في الحيوان المنوي والبويضة.
-
ما أشار إليه الحديث من “غلبة ماء الرجل أو المرأة” يمكن فهمه في ضوء هذه الغلبة في العوامل الوراثية.
-
وهذا من الإعجاز النبوي، حيث تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلام يفهمه الناس في عصره، ويوافق الحقائق العلمية المكتشفة لاحقاً.
الدروس المستفادة
-
أن الشبه بين الأبناء والآباء والأمهات أمر قدري بيد الله تعالى.
-
الحديث دليل على صدق نبوّة النبي صلى الله عليه وسلم لموافقته الواقع العلمي.
-
الإسلام دين شامل تناول حتى دقائق مسائل الحياة بما فيها الأمور المتعلقة بالخلق والوراثة.
-
على المسلم أن يرضى بما قسم الله من صفات وخلقة، فهي حكمة إلهية.
الخلاصة
حديث “إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة…” يبين أن الشبه في المولود قد يكون للأب أو للأم بحسب غلبة ماء أحدهما، وهو تعبير نبوي بديع عن الحقائق الوراثية التي اكتشفها العلم الحديث لاحقاً. فالخلق كله بيد الله، وما المني والبويضة إلا أسباب يقدّر الله بها خلق الإنسان وصفاته.
إقرأ أيضا:شرح حديث هلك الناس