نص الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“خذوا جُنَّتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومُعقبات وهن الباقيات الصالحات.”
(رواه النسائي والحاكم وصححه الألباني).
مقدمة
هذا الحديث الشريف يبين رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على أمته، حيث دلهم على أسهل الطرق لحماية أنفسهم من النار، وهي ذكر الله عز وجل. فالكلمات الأربع العظيمة (سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر) سماها النبي صلى الله عليه وسلم جُنّة، أي وقاية وستر من عذاب الله.
معنى ألفاظ الحديث
-
خذوا جنتكم: الجُنّة في اللغة هي الوقاية والستر، كالدِّرع في الحرب. والمعنى: اجعلوا هذه الأذكار وقاية لأنفسكم من النار.
-
مقدمات ومعقبات: أي أنها تحيط بصاحبها من الأمام والخلف، تحفظه وتنفعه يوم القيامة.
-
الباقيات الصالحات: هي الأذكار والأعمال التي تبقى في صحيفة العبد بعد موته، بخلاف الدنيا الفانية.
شرح الحديث
-
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن هذه الأذكار الأربع هي بمثابة الدرع الواقي من النار.
إقرأ أيضا:شرح حديث “كل سلامى من الناس عليه صدقة” -
هذه الأذكار قليلة اللفظ، عظيمة الأجر، يسيرة على اللسان، لكنها ثقيلة في الميزان.
-
هي من الباقيات الصالحات التي ورد ذكرها في قوله تعالى:
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف:46].
الفوائد المستنبطة
-
الذكر حصن للمؤمن من عذاب الله.
-
أن الله جعل أسباب النجاة سهلة على عباده، رحمة منه وفضلاً.
-
هذه الكلمات الأربع تجمع أصول التوحيد:
-
سبحان الله: تنزيه لله عن النقص.
-
الحمد لله: إثبات الكمال له.
-
لا إله إلا الله: إفراده بالعبادة.
-
الله أكبر: تعظيمه فوق كل شيء.
-
-
أن العمل الصغير في صورته قد يكون عظيماً عند الله في ميزانه.
تطبيقات عملية
-
يُستحب للمسلم أن يكثر من هذه الأذكار في يومه وليلته.
إقرأ أيضا:شرح الحديث السابع من الأربعين النووية -
يمكن ترديدها بعد الصلوات، وفي أوقات الفراغ، وعند القيام والقعود.
-
تعليم الأطفال هذه الأذكار ليشبّوا على ذكر الله وطلب الوقاية من النار.
الخلاصة
حديث “خذوا جنتكم من النار” دعوة نبوية كريمة للمسلمين أن يتسلحوا بذكر الله كوقاية من النار. فهذه الكلمات الأربع العظيمة ليست مجرد ألفاظ، بل هي مفاتيح النجاة والباقيات الصالحات التي تنفع العبد يوم القيامة.
