تُعَدُّ المرأةُ الصالحةُ في الإسلامِ ركيزةَ الأسرةِ وصلاحَ المجتمع، وقد حدَّدتْ النصوصُ الشرعيةُ من القرآنِ والسنةِ صفاتٍ جامعةً، ترفعُ من شأنها وتجعلُها خيرَ متاعٍ في هذه الدنيا. وتجتمعُ هذه الصفاتُ في ثلاثةِ محاورَ رئيسيةٍ: التدينُ والاستقامةُ، وحُسنُ الخُلُقِ والمعاملةِ، والحِفاظُ على الأسرةِ والبيتِ.
أولاً: الأساسُ الدينيُّ والاستقامةُ (ذاتُ الدين)
الركيزةُ الأساسيةُ لصلاحِ المرأةِ تكمنُ في دينِها، ولذلك حثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الظَّفَرِ بذاتِ الدينِ، فقال: “تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ” (متفق عليه).
- التقوى والمُراقبةُ للهِ: هي تضعُ مخافةَ اللهِ نصبَ عينيها في السرِّ والعلنِ، وتُقدِّمُ رضاهُ على كلِّ شيءٍ.
- العبادةُ والالتزامُ بالفرائضِ: المحافظةُ على الصلاةِ في أوقاتِها، وصيامُ الفرائضِ، والاجتنابُ للمحرماتِ والكبائرِ.
- العِفَّةُ والحياءُ: تتجلَّى فيها معانيُ الحياءِ في القولِ والفعْلِ واللباسِ، وهي حريصةٌ على سترِ زينتِها وغضِّ بصرِها.
- حِفظُ اللسانِ: تبتعدُ عن الغيبةِ والنميمةِ والبذاءةِ وفُحشِ القولِ، وتتحلَّى بالقولِ الطيبِ.
ثانياً: حُسنُ الخُلُقِ والمعاملةُ
إقرأ أيضا:ما هي دابة الأرض
المرأةُ الصالحةُ هي إضافةٌ جماليةٌ وأخلاقيةٌ لحياةِ زوجِها ومن حولها، وتتسمُ بصفاتِ الودِّ واللطفِ.
- الطاعةُ للزوجِ في المعروفِ: تُدركُ حقَّ زوجِها عليها، فتطيعُهُ فيما لا معصيةَ فيه للهِ، وتقومُ بواجباتِها نحوهُ.
- مسرَّةُ الزوجِ: هي “التي تسُرُّهُ إذا نَظَرَ”، بجمالِها الظاهرِ وبشاشتها وحُسنِ مظهرِها واعتنائها بزينتِها له.
- الودُّ والحبُّ: تُعامِلُ زوجَها بالمودةِ والرحمةِ التي هي أساسُ العلاقةِ الزوجيةِ، وتُظهِرُ له الحبَّ والعطفَ.
- التقديرُ والشُّكرُ: تُقدِّرُ جهودَ زوجِها ولا تجحدُ إحسانَهُ، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم حذَّرَ من كُفرانِ العشيرِ (الزوج).
ثالثاً: الحِفاظُ على الأسرةِ والبيتِ (القَانِتاتُ الحَافِظَاتُ لِلْغَيْبِ)
المرأةُ الصالحةُ حصنٌ أمينٌ لبيتِها ولأسرتِها، وهي راعيةٌ في مملكتِها. قال تعالى واصفاً النساءَ الصالحاتِ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء: 34).
- القنوتُ والخضوعُ للهِ ثمَّ للزوجِ: هي مُطيعةٌ للهِ، ومُطيعةٌ لزوجِها (قانتات).
- حِفظُ الغيبِ والأمانةِ:
- حفظُ نفسِها وعِرْضِها: تصونُ عِرضَها ونفسَها في غيابِ زوجِها وحضورِهِ، ولا تخونُهُ أبداً.
- حفظُ مالِ الزوجِ: هي أمينةٌ على مالِ زوجِها، لا تُنفِقُ منه إلا بإذنِهِ وفيما يرضي اللهَ.
- حفظُ أسرارِ البيتِ: لا تُفشي أسرارَ البيتِ الزوجيِّ وخاصةً ما يتعلَّقُ بالعلاقةِ الزوجيةِ.
- التربيةُ الصالحةُ للأبناءِ: هي المدرسةُ الأولى، تعتني بتربيةِ أولادِها على الدينِ والأخلاقِ وحبِّ الطاعةِ.
- تدبيرُ المنزلِ: تُحسنُ إدارةَ بيتِها وتنظيمَهُ وتدبيرَ شؤونِهِ، وتُهيئُهُ ليكونَ سكناً وملاذاً لزوجِها وأولادِها.
خلاصةُ القولِ: إنَّ المرأةَ الصالحةَ هي التي إذا نظرتَ إليها سرَّتكَ، وإذا غبتَ عنها حفظتكَ، وهي التي بَدينِها وخُلُقِها وعفافِها ترفعُ بيتَها إلى مرتبةِ السَّكَنِ والمودةِ والرحمةِ.
إقرأ أيضا:تاريخ ليلة القدر