إن بديع صنع الله في الكون هو تجلٍّ لعظمته وقدرته المطلقة وحكمته البالغة، وهو ما يُعرف بـ “الآيات الكونية” التي تدعو الإنسان إلى التفكر والتدبر والإيمان.
يُطلق على الله سبحانه وتعالى اسم “البديع”، أي الخالق الذي أبدع الكون على غير مثال سابق، والمتفرد في خلقه وإتقانه.
يظهر هذا البديع في كل زاوية من زوايا الكون، من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة:
1. في عالم السماوات والأفلاك:
- النظام الكوني الفائق: خلق الله سبع سماوات “طباقاً”، وجعل النجوم والكواكب والمجرات الهائلة تسير في أفلاك ومسارات دقيقة، لا تتصادم ولا تتأخر، في تناغم مطلق منذ مليارات السنين، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (يس: 40).
- رفع السماء بلا عمد: ثبتت السماء بقوة لا يدركها البشر، دون حاجة إلى أعمدة مرئية، وهذا دليل على القدرة المطلقة، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ (الرعد: 2).
- تعاقب الليل والنهار: خلق الليل للسكون والراحة، والنهار للمعاش والعمل، ويتم هذا التعاقب بضبط لا يختل، وهو سبب رئيسي لاستمرار الحياة على الأرض.
إقرأ أيضا:اسباب دخول النار
2. في عالم الأرض ومكوناتها:
- تثبيت الأرض بالجبال: جعل الجبال أوتاداً للأرض تمنعها من الاضطراب والاهتزاز، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ (الأنبياء: 31).
- عذوبة الماء وأسراره: أنزل المطر من السماء وجعله ماءً عذباً صالحاً للحياة، رغم أن ثلاثة أرباع الأرض مغطاة بالماء المالح الأُجاج، وهذا سر لا يملكه إلا الخالق.
- دورة الحياة النباتية: إخراج النباتات والثمار والألوان والطعوم والأشكال المتنوعة من تربة واحدة وماء واحد، وهذا قمة الإبداع والتنويع، قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (الرعد: 4).
3. في خلق الإنسان والكائنات الحية:
- إعجاز خلق الإنسان: خلق الإنسان في أحسن تقويم، بجهاز عصبي معقد، وعقل مُفكر، وحواس دقيقة، وتكوين جسدي يتجدد ويُصلح نفسه ذاتياً.
- تنوع الأحياء: خلق ملايين الأنواع من الكائنات الحية على اختلاف أشكالها ووظائفها وتكيفها مع بيئاتها، من أصغر الحشرات إلى أكبر الحيتان، وكل منها يؤدي دوره في منظومة متكاملة.
- الزوجية في الخلق: خلق الأشياء أزواجاً ليتم التكاثر والتوازن، سواء في النبات أو الإنسان أو الحيوان، قال تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات: 49).
إن التفكر في بديع صنع الله هو عبادة تُقرب العبد من معرفة خالقه، وتزيد في تعظيمه وتقديسه، وتدفعه لقول ما قاله الألباب:
إقرأ أيضا:دواعي التجديد في الدين الإسلامي﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
(آل عمران: 191)
