منوعات إسلاميه

مظاهر القدرة الإلهية

إن الحديث عن مظاهر القدرة الإلهية هو حديث عن آيات الله في الكون وفي أنفسنا، والتي تثبت وحدانيته، وكمال علمه، وقوة إرادته. القدرة الإلهية هي القوة المطلقة التي لا يُعجزها شيء، وتتجلى هذه القدرة في ثلاثة مستويات رئيسية:


 

1. القدرة في الخلق والإيجاد (الكونيات) 🌌

 

تظهر قدرة الله عز وجل في إيجاد الكون وتنظيمه بإتقان لا مثيل له، حيث لا يحيط بعظمته عقل بشري:

  • خلق الكون من العدم (كن فيكون): أعظم مظهر للقدرة هو الإيجاد المطلق من لا شيء، وهو ما يعبر عنه القرآن بكلمة “كُنْ”. خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام (كما يليق بجلاله)، ثم هيمن على هذا الكون بما فيه.
  • الاتساع والنظام الكوني: الكون يزداد اتساعًا باستمرار، ورغم شساعة أبعاده، فهو محكوم بقوانين فيزيائية دقيقة ومحكمة. الشمس، الكواكب، والمجرات تسبح في مدارات محددة دون اصطدام أو خلل، قال تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
  • الجاذبية والتوازن: إمساك السماوات والأرض دون أعمدة مرئية، وحفظ الأجرام من التناثر أو السقوط، هو مظهر لقوة الجاذبية الإلهية التي تحفظ التوازن في أدق المعادلات وأضخمها.
  • اختلاف الليل والنهار: تعاقب الليل والنهار، وارتفاع الشمس وانخفاضها، هو نظام لا يخطئ ولا يملّ، يوفر الدفء والضوء والحساب الزمني للحياة على الأرض.

 

إقرأ أيضا:كيف تكون ربانياً

2. القدرة في التسخير والتدبير (الطبيعيات) 💧

 

تتجلى قدرة الله في تسخير الظواهر الطبيعية لمصلحة الإنسان والحياة، وتسيير الأمور الكونية بقدرة لا حدود لها:

  • الماء والحياة: إنزال الماء من السماء لإحياء الأرض بعد موتها، وهو العنصر الأساسي لكل كائن حي. قدرة الله في تحويل البخار غير المرئي إلى سحاب ثقيل ثم إنزاله بقطرات مناسبة للحياة هو إتقان بديع.
  • الرياح والسفن: تسخير الرياح لتلقيح النباتات، ودفع السُّفن في البحار، والتحكم في شدتها لتكون رحمة أو عذابًا.
  • الحيوانات والنباتات: تسخير آلاف الأنواع من الحيوانات لخدمة الإنسان (ركوباً، وأكلاً، وحملاً)، وتفجير الأرض بشتى أنواع الثمار والنباتات المختلفة في الطعم والشكل والخاصية من ماء واحد.
  • تكوير الجبال: تثبيت الأرض بالجبال الشاهقة التي تعمل كأوتاد تمنع اهتزازها.

 

3. القدرة في الإعجاز والتفرد (الذات والأحداث) 🧍

 

القدرة الإلهية تتجلى في خلق الإنسان نفسه، وفي قدرة الله على تغيير الأحداث وتسييرها كما يشاء:

  • خلق الإنسان وتكوينه: خلق الإنسان في أحسن تقويم، من نطفة مهينة إلى كائن متكامل له سمع وبصر وعقل. قال تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
  • اختلاف الألسنة والألوان: التنوع البشري الهائل، واختلاف الألسنة واللغات، وتعدد الألوان والأشكال، رغم أن الجميع خلقوا من نفس واحدة.
  • الإماتة والإحياء (البعث): القدرة على قبض الأرواح في وقت محدد، والأعظم من ذلك هو البعث، حيث يُحيي الله الخلق من جديد بعد فنائهم الكامل، وهذا هو أبلغ دليل على القدرة الإلهية.
  • استجابة دعاء المضطر: في الأحداث، تظهر قدرته في الإجابة السريعة للمضطر الذي انقطعت به الأسباب، وتغيير الأقدار بلمح البصر، كما حدث مع يونس عليه السلام في بطن الحوت.

خلاصة القول: إن كل ما نراه أو لا نراه، من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة، هو شاهد صامت على أن الله هو القدير الذي لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض.

إقرأ أيضا:كيف تعلم أن الله غاضب عليك: علامات التحذير وسبل العودة إلى رضاه
صورة الملف الشخصي
السابق
مفهوم التجديد وأصوله في الإسلام
التالي
مظاهر قدرة الله في الحيوانات