إن الحديث عن كيفية خروج الروح من الجسد هو حديث عن عالم الغيب، ولا يمكن وصفه إلا بالاعتماد على ما ورد في النصوص الدينية الثابتة، تحديداً في الإسلام، حيث فصلت السنة النبوية الشريفة المشهد بما يليق بالعبد المؤمن والعبد غير المؤمن.
إليك مقال شامل حول “كيفية خروج الروح من الجسد في التصور الإسلامي”:
🕊️ كيفية خروج الروح من الجسد: المشهد العظيم بين السهولة والشدة
لحظة خروج الروح من الجسد هي أعظم وأجلّ لحظات الانتقال في حياة الإنسان. هذه اللحظة، التي تُسمى “سكرات الموت”، يرى فيها المحتضر ما لا يراه الأحياء، ويتم فيها الفصل بين الروح والجسد بأمر الله تعالى. ورغم أن حقيقة الروح وكيفية انتزاعها الكاملة تظل سراً إلهياً، إلا أن النصوص الشرعية وصفت تفاصيل المشهد ليأخذ العبد منه العظة والعبرة.
أولاً: الحقيقة الجوهرية (الروح من أمر الله)
قبل الخوض في التفاصيل، يجب التأكيد على حقيقة أن الروح هي سر من أسرار الخالق:
- قال تعالى: $\{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا\}$ (الإسراء: 85).
الذي يتولى قبض الأرواح هو ملك الموت وأعوانه من الملائكة، بأمر من الله عز وجل وفي الأجل المحدد سلفاً. تبدأ عملية القبض بوصول الروح إلى الحلقوم، وهو ما يُشار إليه بقوله تعالى: $\{فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُم
إقرأ أيضا:وسطية الإسلام و عالميتهْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ\}$ (الواقعة: 83-85).
ثانياً: حال خروج روح المؤمن (السهولة والتكريم)
يكون خروج روح المؤمن سهلاً ومكرماً، وذلك بفضل عمله الصالح وإيمانه الراسخ:
1. استقبال الملائكة
يحضر عند المؤمن ملائكة بيض الوجوه، بيض الثياب، ومعهم كفن وحنوط (طيب) من الجنة، يجلسون منه مد البصر. ويجيء ملك الموت فيجلس عند رأسه.
2. النداء الطيب والنزع السهل
ينادي ملك الموت على روح المؤمن بأحب أسمائها: “أيتها النفس الطيبة، كنت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان”.
- كيفية الخروج: تخرج روح المؤمن بـ سلاسة ويسر، ووصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها تَسِيل كما تَسِيل القَطْرة من فَمِ السِّقَاء (جراب الماء). لا يتركها الملائكة طرفة عين بعد قبضها، بل يتلقفونها ويضعونها في كفن الجنة.
3. الصعود إلى السماء
يصعد الملائكة بالروح إلى السماء، وفي كل سماء يسألون: “ما هذه الروح الطيبة؟” فيقال: “فلان بن فلان”، بأحسن أسمائه. وتفتح لها أبواب السماء حتى تصل إلى السماء السابعة، حيث يقول الله تعالى: “اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى”. فتعاد روحه إلى جسده في القبر.
إقرأ أيضا:عجائب قدرة الله
ثالثاً: حال خروج روح الكافر أو العاصي (الشدة والعنف)
يكون خروج روح العاصي أو الكافر صعباً وشديداً، عقاباً له على كفره وتقصيره:
1. ملائكة العذاب والسوء
يحضر عند الكافر ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح (أكفان خشنة ومنتنة) من النار، يجلسون منه مد البصر. ويأتي ملك الموت ويجلس عند رأسه.
2. النداء الخبيث والنزع الصعب
ينادي ملك الموت روح الكافر: “أيتها النفس الخبيثة، كنت في الجسد الخبيث، اخرجي إلى سخط من الله وغضب”.
- كيفية الخروج: ترفض الروح الخروج وتتفرق في الجسد، فينتزعها ملك الموت بالعنف والشدة. وشبّه النبي صلى الله عليه وسلم هذا النزع بـ انتزاع السَّفُّود (سيخ الشواء ذو الشعب) من الصوف المبلول، حيث يقطع معه العروق والأعصاب. وقد قال تعالى في حقهم: $\{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ\}$ (الأنفال: 50).
3. الإغلاق والرد
يأخذ الملائكة الروح ويلفونها في مسوح النار المنتنة، ويصعدون بها إلى السماء، فلا تفتح لهم أبواب السماء، بل تُرد وتنزل إلى الأرض لتعود إلى جسده في القبر، ليأتيه العذاب.
إقرأ أيضا:أول علامة من علامات الساعة الكبرى
رابعاً: سكرات الموت (الألم المشترك)
على الرغم من اختلاف مصير الأرواح، إلا أن سكرات الموت (آلام النزع) هي أمر عام، وقد أصابت النبي صلى الله عليه وسلم ذاته. فهي ابتلاء واختبار لكل إنسان:
- قال صلى الله عليه وسلم: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ” (رواه البخاري).
خاتمة:
إن تفاصيل خروج الروح هي تذكير دائم للمسلم بأن نهاية المطاف تبدأ بلحظة واحدة يُحدد فيها مصير الروح. فالسهولة أو الشدة ليست مرتبطة بالبنية الجسدية، بل هي مرتبطة بـ جودة العمل وطيب المعتقد. لذلك، فإن أحرص ما ينبغي للمسلم أن يكون عليه هو حسن الخاتمة بالاستقامة والتوبة والمداومة على العمل الصالح.
هل تود مقالاً عن “ماذا يحدث للروح بعد الخروج من الجسد (حياة البرزخ)”؟
