النبي محمد

متى توفي الرسولمتى توفي الرسول

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

ترك موت النبي -صلى الله عليه وسلم- حزناً بين المسلمين لا يكافئه حزنٌ لوفاةٍ أحدٍ سواه من الخلق عبر تاريخ الأمة الإسلامية الذي يزيد عن ألف وأربعمئة عام، حتى إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن أنه سيقطع رأس من يتداول الخبر من شدة الصدمة التي تعرّض لها، حتى أتاه أبو بكرٍ -رضي الله عنه- بموقفٍ صلبٍ ثابت فقال له: اجلسْ، فأَبَى، فقال: اجلسْ، فأَبَى، فتشهَّدَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ، فمالَ إليهِ الناسُ وتركوا عمرَ، فقال: (أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ)،[١] فإن كان عمر الذي هو من هو في قول الحق قد وصل إلى تلك الحالة من الحزن على وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فما بالك بباقي الصحابة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- من علامات الساعة التي تُظهر قرب حدوثها، وهي دليلٌ على صدق نبوّته صلى الله عليه وسلم، وبدأ بوفاته عهد الخلافة الإسلامية، وانتهج الصحابة نهج النبي في القيادة والحكمة والأخذ بالأحكام، حتى وصل أمر هذا الدين إلى مشارق الأرض ومغاربها.

إقرأ أيضا:اسلام علي بن ابي طالب

وقت وفاة النبي

مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن رجع من حِجَّة الوداع من مكة المكرمة، وكان ذلك في آخر شهر صفر، وقيل: بل إنّ ابتداء مرضه كان يوم الإثنين قبل نهاية صفر بأربع ليالٍ من السنة الحادية عشرة للهجرة، وقيل: بل بعد ذلك بليلتين أي قبل نهاية صفر بليلتين لا أربع، يوم الأربعاء لا يوم الإثنين، وعندما مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبيت في بيت زينب بنت جحش، فاجتمعت حوله جميع نسائه من شدة ما أصابه، واستمر مرضه ومعاناته قرابة ثلاثة عشر يوماً، وقيل إنّه طلب من أهل بيته أن ينقلوه إلى بيت عائشة ليتطبّب فيه وجرى ذلك فعلاً، وكان آخر ما نزل عليه من القرآن قول الله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)،[٢] وقد مكث النبي بعد هذه الآية على قيد الحياة تسع ليالٍ، ثم مات بعد ذلك وصادف يوم وفاته يوم الإثنين الثّاني من ربيع الأول سنة إحدى عشرة للهجرة الموافق للثامن من يونيو، لعام ستمئة واثنين وثلاثين ميلاديّة.[٣]

حوار النبي مع فاطمة قبل وفاته

قبل أن يأتي أجل النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر ابنته فاطمة -رضي الله عنها- بقرب وفاته، فحزنت حزناً شديداً، فبشَّرها ببشارةٍ فرحت لها، وتروي ذلك السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- تقول: (كنَّ أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنده لم يُغادِرْ منهنَّ واحدةٌ، فأقبلت فاطمةُ تمشي ما تُخطئُ مِشيتُها من مِشيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئا، فلما رآها رحَّب بها فقال: (مرحبًا بابنتي) ثم أجلَسَها عن يمينِه أو عن شمالِه، ثم سارَّها فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جزَعَها سارَّها الثانيةَ فضحكتْ، فقلتُ لها: خصَّكِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من بين نسائه بالسِّرارِ ثم أنت تبكِينَ؟ فلما قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سألتُها ما قال لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالت: ما كنت أُفشي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرَّه، قالت فلما تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قلتُ: عزمتُ عليكِ، بما لي عليك من الحقِّ، لما حدَّثتِني ما قال لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارَّني في المرةِ الأولى، فأخبَرَني (أنَّ جبريلَ كان يُعارِضُه القرآنَ في كلِّ سنةٍ مرةً أو مرتَين، وإنه عارضَه الآنَ مرَّتَينِ، وإني لا أرى الأجلَ إلا قد اقتربَ، فاتَّقي اللهَ واصبِري، فإنه نِعمَ السَّلَفُ أنا لكِ) قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزَعي سارَّني الثانيةَ فقال: (يا فاطمةُ: أما ترضَي أن تكوني سيَّدةَ نساءِ المؤمنِين، أو سيدةُ نساءِ هذه الأمةِ؟) قالت: فضحِكتُ ضحِكي الذي رأيتِ).[٤]

إقرأ أيضا:تعريف بأبي هريرة

واللافت في هذا الحديث أمران على وجه الخصوص؛ أما الأول: فإخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمرٍ من أمور الغيب، وهو قرب وفاته -عليه الصلاة والسلام- ولحوق ابنته فاطمة به قريباً من وفاته كما جاء في روايات أخرى للحديث كما في رواية البخاري، وأما الأمر الثاني: فإسراره لفاطمة دون غيرها من نسائه وزوجاته المقربات وعلى رأسهن عائشة -رضي الله عنها- مما يشير إلى مكانة فاطمة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أخبرها النبي كذلك بمنزلتها في الجنة، وأنها ستكون سيدة نساء المؤمنين

السابق
متى ولد الرسول
التالي
قصة النبي ﷺ في الطائف: أعظم دروس الصبر والرحمة