أحاديث

أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن النساء

المرأة في السنة النبوية: تكريم ووصايا تُرسي دعائم الحقوق

 

لقد كانت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن النساء نبعاً صافياً لتشريعات ومبادئ رفعت مكانة المرأة في المجتمع، وحفظت حقوقها، وصانت كرامتها، بعدما كانت في الجاهلية مُهانة ومسلوبة الحقوق. إن السنة النبوية ليست مجرد نصوص، بل هي منهج متكامل لتقدير المرأة كإنسان وشريك، سواء كانت أماً، أو زوجة، أو ابنة.


 

أولاً: الوصية الجامعة: “استوصوا بالنساء خيراً”

 

إن الوصية المحورية في التعامل مع النساء هي قول النبي صلى الله عليه وسلم، في خطبة الوداع وغيرها، التي تُعدّ دستوراً أخلاقياً واجتماعياً:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    “اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلَاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا.” (متفق عليه)

هذا الحديث يرسم للمسلم منهجاً في التعامل مع طبيعة المرأة، حيث يُرشد إلى:

  1. الوصية بالإحسان المطلق: “استوصوا بالنساء خيراً”، وهي وصية جامعة تشمل كل أنواع البر والإكرام.
  2. مراعاة الطبيعة البشرية: التشبيه بالضلع الأعوج هو إشارة إلى طبيعة المرأة العاطفية التي قد يراها الرجل “عوجاً” في غير محلها، وعليه أن يتعامل معها برفق ولين، فإن محاولة “تقويمها” بعنف تؤدي إلى الكسر، أي الفراق أو الإفساد.
  3. العشرة بالمعروف: الدعوة إلى المداراة والصبر على ما قد يظهر من اختلاف في الطباع.

 

إقرأ أيضا:أحاديث عن الصبر

ثانياً: مقياس الخيرية: خيركم خيركم لأهله

 

جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان إلى النساء مقياساً لخيرية الرجل وكمال إيمانه، فخير الناس هو من كان الأفضل في بيته وأكثرهم إكراماً لزوجته:

  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    “أَكْمَلُ المؤمنين إيماناً أحسنُهُمْ خُلُقاً، وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم.” (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح)

كما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على رفع مكانة المرأة الزوجة، فقال:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

    “لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ، أَوْ قالَ: غَيْرَهُ.” (رواه مسلم) (لا يَفْرَكْ: أي لا يكره ولا يُبغض كراهية تامة). وهو توجيه نبوي عميق يدعو إلى الاعتدال في الحكم على الزوجة، وتذكر محاسنها مقابل مساوئها، والنظر إلى الصورة الكلية.

 

ثالثاً: تكريم المرأة أماً وابنة

 

كرَّم الإسلام المرأة في جميع أدوارها، ومن أبرز مظاهر هذا التكريم:

 

1. الأم: أحق الناس بالصحبة

 

جعل النبي صلى الله عليه وسلم حق الأم مضاعفاً ثلاث مرات على حق الأب:

إقرأ أيضا:أحاديث قدسية عن رحمة الله
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

    “جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: «أُمُّكَ»، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قالَ: «ثُمَّ مَنْ؟ قالَ «ثُمَّ أُمُّكَ»، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «ثُمَّ أبُوكَ».” (متفق عليه)

 

2. الابنة: طريق إلى الجنة

 

وفي وقت كانت تُكره فيه البنات، رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم في تربية البنات والإحسان إليهن، وجعل ذلك سبيلاً لدخول الجنة ومصاحبته:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    “مَنْ عالَ جَارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغَا، جاءَ يَومَ القِيامَةِ أَنا وهو – وضَمَّ أَصَابِعَهُ.” (رواه مسلم)

 

رابعاً: المساواة في الإنسانية والمسؤولية

 

أقر النبي صلى الله عليه وسلم المساواة الأساسية بين الرجال والنساء في التكليف الإنساني والمسؤولية:

  • قال صلى الله عليه وسلم:

    “إنَّما النِّساءُ شقائِقُ الرِّجالِ.” (رواه الترمذي وأبو داود) وهذا الحديث يضع قاعدة عامة بأن المرأة والرجل متماثلان في الإنسانية، لهما نفس الحقوق والواجبات العامة، مع اختلاف في التفاصيل بما يناسب طبيعة كل منهما.

    إقرأ أيضا:حديث كما تدين تدان
  • وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولية المرأة في بيتها:

    “والمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِهَا ومَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِهَا.” (متفق عليه) وهو اعتراف بدورها القيادي والمسؤول في إدارة الأسرة والمحافظة على كيانها.

 

خامساً: تلطف النبي صلى الله عليه وسلم ومراعاته للمرأة

 

شهدت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مواقف عديدة تدل على رقته وتلطفه بالنساء، مثل تقصيره في الصلاة عند سماع بكاء الطفل مراعاة لمشاعر أمه:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    “إنِّي لَأَدْخُلُ في الصَّلَاةِ وأَنَا أُرِيدُ إطَالَتَهَا، فأسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فأتَجَوَّزُ في صَلَاتي ممَّا أعْلَمُ مِن شِدَّةِ وجْدِ أُمِّهِ مِن بُكَائِهِ.” (متفق عليه)


خلاصة:

تُجمل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن النساء حقوقهن وواجباتهن، وتدعو إلى معاملتهن بالإحسان والرفق والمداراة، وتحذر من الظلم والعنف. إنها تُرسِّخ مفهوم أن المرأة ليست جسداً أو متاعاً، بل هي كيان روحي وإنساني وشريك أصيل في بناء المجتمع، وأن إكرامها وتقديرها هو جزء لا يتجزأ من كمال الدين وحُسن الخُلق.

صورة الملف الشخصي
السابق
أحاديث الرسول عن الزواج
التالي
أحاديث شريفة عن الأم