مقدمة
الملائكة مخلوقات نورانية كرمها الله عز وجل، وهي محبة للطاعات وأماكن الذكر والعبادة، وتبتعد عن مواضع النجاسة والمعاصي. وقد ورد في السنة النبوية أحاديث صحيحة تبين أن هناك أشخاصًا أو حالات معينة لا تقربهم الملائكة بسبب ما هم فيه من أذى أو مخالفة للفطرة والطهارة.
ومن أبرز هذه الأحاديث، ما رواه النبي ﷺ عن ثلاثة لا تقربهم الملائكة، وفيه تحذير للمسلمين من الوقوع في هذه الحالات.
نص الحديث
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
“ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب حتى يغتسل” (رواه أبو داود والنسائي).
شرح الحديث
1. جيفة الكافر
-
المراد: أن الكافر إذا مات، فلا تقرب الملائكة جيفته لنجاستها وقبح رائحتها.
-
الملائكة تحب الطيب والطهارة، وتنفر من النجاسات والروائح الكريهة.
2. المتضمخ بالخلوق
-
الخلوق: طيب من الزعفران كانت تتزين به النساء، ورائحته نفاذة، نُهي الرجال عن التطيب به لأنه خاص بالنساء.
-
فالحديث يشير إلى أن من يتطيب بهذا الطيب الخاص بالنساء من الرجال، تُعرض عنه الملائكة لمخالفته الفطرة والشرع.
إقرأ أيضا:أحاديث عن الرسول
3. الجنب حتى يغتسل
-
الجنب: من وجب عليه الغُسل بسبب الاحتلام أو الجماع.
-
المقصود: أن الملائكة لا تقربه ولا تشهد مجالسه حتى يتطهر بالغُسل.
-
لكن يُستثنى من ذلك ملائكة الحفظة، فإنهم لا يفارقون ابن آدم، وإنما المراد ملائكة الرحمة والبركة.
الحكمة من ابتعاد الملائكة
-
الملائكة تحب الطهارة: فهي لا تجتمع إلا في أماكن الذكر والنقاء.
-
تنفير المسلم من المعاصي: ليبتعد عن أسباب بعد الملائكة.
-
الحرص على الطهارة: الجسد والروح كلاهما محتاجان للنقاء حتى تحضر الملائكة.
-
تربية على الحياء: أن المسلم يتأدب مع الملائكة فلا يعرّض نفسه لما يبعدهم عنه.
دروس مستفادة
-
الحرص على الطهارة بالغُسل من الجنابة، وعدم التهاون فيها.
-
التزام الرجال بأحكام التطيب المشروع، وتجنب ما خُص به النساء.
-
معرفة أن الكفر سبب للهلاك في الدنيا والآخرة، حتى إن الملائكة لا تقرب جسد الكافر بعد موته.
إقرأ أيضا:أحاديث عن آداب الطعام -
أن المسلم إذا أراد أن تحضر الملائكة بيته أو مجلسه، فعليه بالذكر والطهارة.
علاقة الملائكة بالمؤمنين
-
الملائكة تحب المؤمنين وتستغفر لهم: قال تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم… ويستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: 7].
-
الملائكة تحضر مجالس الذكر: قال النبي ﷺ: “إن لله ملائكة سيّاحين يلتمسون أهل الذكر…” (رواه مسلم).
-
الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم: كالروائح الكريهة والنجاسات.
أقوال العلماء
-
قال ابن حجر: المراد بالملائكة في الحديث ملائكة الرحمة، أما الحفظة فلا يفارقون ابن آدم بحال.
-
وقال النووي: الخلوق مخصوص بالنساء، فاستعماله من الرجال منهي عنه لما فيه من التشبه بهن.
-
وذكر ابن القيم: طهارة الظاهر والباطن سبب لمصاحبة الملائكة، أما النجاسة والمعاصي فهي سبب للبعد عنهم.
إقرأ أيضا:سترتها عليك في الدنيا و أنا أغفرها لك اليوم
الخاتمة
حديث “ثلاثة لا تقربهم الملائكة” يبين للمسلم أن الطهارة والالتزام بالفطرة من أسباب محبة الملائكة وقربهم، وأن المعاصي والنجاسات من أسباب نفورهم. فالمسلم مأمور بالحرص على الغسل من الجنابة، والبعد عن المحرمات، والمحافظة على الطهارة في جسده ولباسه وبيئته، حتى يعيش في معية الملائكة وبركتهم.
