لقد ورد اسم “أم الحارث بنت الحارث” في كتب التراجم والسير، وهي إحدى الصحابيات الجليلات اللاتي نلن شرف الإسلام والبيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وتحديداً، هناك أكثر من صحابية اشتهرت بهذه الكنية أو بكونها “بنت الحارث”، لكن أبرز من ورد ذكرها تفصيلاً هي:
أم المؤمنين جويرية بنت الحارث (بركة قومها)
على الأرجح، فإن الاسم المطروح يشير إلى الصحابية جويرية بنت الحارث، إحدى أمهات المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، واسمها الأصلي كان “برّة”، وغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى “جويرية”. وهي من النساء اللواتي كان لوجودهن أثر عظيم على قومهن.
مقالة عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث (أم الحارث)
سيدة بني المصطلق التي أصبحت أم المؤمنين
مقدمة:
جويرية بنت الحارث، رضي الله عنها، هي إحدى أمهات المؤمنين، وزوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كانت شخصيتها و زواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم سبباً في تحرير مئة أسرة من قومها، فاستحقت بذلك لقب “أعظم امرأة بركة على قومها”.
إقرأ أيضا:سعيدة بنت عبد عمرو الأنصارية
نسبها وحياتها قبل الإسلام
هي برّة بنت الحارث بن أبي ضرار، من قبيلة بني المصطلق من خزاعة. وكان أبوها الحارث سيد قومه، وهي بذلك كانت سيدة نساء قومها. كانت متزوجة قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم من مسافع بن صفوان، الذي قُتل في غزوة المريسيع (غزوة بني المصطلق) في السنة الخامسة للهجرة.
الأسر والزواج المبارك
في غزوة المريسيع، انتصر المسلمون على بني المصطلق، ووقعت برة ضمن السبي. وقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس رضي الله عنه. أرادت برة أن تعتق نفسها فكاتبت ثابت على قدر من المال، ثم ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب منه العون في فك رقبتها (أداء كتابتها).
عندما رآها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت امرأة جميلة، عرض عليها خيراً من ذلك، فقال لها: “أو خير من ذلك؟ أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك؟”، فوافقت برّة على الفور، وأسلمت وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.
بركة الزواج العظيمة (تغيير الاسم)
كانت بركة هذا الزواج عظيمة جداً على قومها، فبمجرد أن انتشر الخبر بين المسلمين بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوجها، وأن بني المصطلق أصبحوا أصهاراً لرسول الله، قال الصحابة: “أصهار رسول الله يسترقون؟!”، فقاموا جميعاً بإطلاق سراح من كان في أيديهم من أسرى بني المصطلق. وبذلك، أعتق المسلمون ببركة جويرية مئة بيت من قومها.
إقرأ أيضا:بهيسة بنت عمرو بن خلدةولما كان اسمها برّة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الأسماء التي تحمل تزكية للنفس، غير اسمها إلى جويرية، حتى لا يقال: “خرج من عند برة” (بمعنى خرج من عند طاعة وخير).
مناقبها وفضائلها
اشتهرت جويرية رضي الله عنها بالعبادة والحرص على الذكر، ومن أشهر ما روي عنها:
- كثرة الذكر: كان يروى أنها كانت تكثر من ذكر الله عز وجل، وقد مر بها النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد صلاة الفجر وهي جالسة في مصلاها، ثم عاد بعد ارتفاع الضحى فوجدها على حالها، فقال لها: “ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟”، فقالت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته”.
- الإكثار من الصيام: كانت رضي الله عنها تحب الإكثار من الصيام، وفي ذلك ورد عنها أحاديث في فقه الصيام، منها ما رواه البخاري أنها صامت يوم الجمعة فسألها النبي صلى الله عليه وسلم: “أصمت أمس؟”، قالت: لا، قال: “تريدين أن تصومي غداً؟”، قالت: لا، قال: “فأفطري”. وذلك كراهة لإفراد يوم الجمعة بالصيام.
إقرأ أيضا:بهيسة بنت عمرو بن خلدة
وفاتها
توفيت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها في المدينة المنورة سنة خمسين للهجرة، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ودفنت في البقيع، تاركة سيرة عطرة مليئة بالبركة والعطاء.
ملاحظة: ورد في كتب التراجم أسماء أخرى مثل:
- أم الحارث بنت الحارث بن عروة: من المبايعات لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث: زوجة العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة.
ولكن السياق التاريخي والبركة العظيمة لقومها تجعل جويرية بنت الحارث هي الأبرز والأكثر شهرة عند ذكر هذا الاسم.
