المقدمة: مكانة الجار في الإسلام
الجار له مكانة عظيمة في الإسلام، فقد أوصى الله به في القرآن وجعل النبي ﷺ الإحسان إليه من علامات الإيمان. والجار ليس فقط من يسكن بجوارك، بل قد يشمل من يجاورك في العمل أو السوق أو المسجد. فما هي حقوق الجار؟ وما الأحاديث التي ذكرها النبي ﷺ عن الجار؟ وما فضل الإحسان إليه؟
حقوق الجار في الإسلام
1. تعريف الجار
-
في اللغة: الجار هو المقارب في السكن أو المكان.
-
في الشرع: يشمل الجيران في المنزل، العمل، المسجد، وغيرها.
2. حقوق الجار في القرآن والسنة
-
القرآن الكريم:
قال تعالى:﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36].
-
ذكر الله الجار بعد الوالدين والأقرباء، مما يدل على عظم حقه.
-
-
السنة النبوية:
-
قال النبي ﷺ:
إقرأ أيضا:احاديث ضحك النبي: خُلق الرحمة والتبسم في حياة سيد الخلق“مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ” (متفق عليه).
-
هذا الحديث يدل على تأكيد النبي ﷺ على حق الجار حتى كاد يظن أن الجار سيرث من جاره.
-
-
أحاديث النبي ﷺ عن الجار
1. أحاديث في فضل الإحسان إلى الجار
-
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
“مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ” (متفق عليه).
-
الإكرام يشمل المعاملة الحسنة، تقديم الهدايا، كف الأذى عنه.
-
-
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
“خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ” (رواه الترمذي وحسنه الألباني).
2. أحاديث في تحريم أذى الجار
-
قال النبي ﷺ:
“وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ!” قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ” (متفق عليه).
إقرأ أيضا:خير الناس أنفعهم للناس-
“بوائقه” أي شروره، فمن لا يأمن جاره شره ليس بمؤمن كامل الإيمان.
-
-
وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
“مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ” (رواه البخاري).
3. أحاديث في كفالة الجار المحتاج
-
عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
“يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ” (رواه مسلم).
-
هذا يدل على وجوب مشاركة الجار في الطعام والاحتياجات.
-
أنواع الجيران وحقوقهم
1. الجار المسلم القريب
له ثلاثة حقوق:
-
حق الجوار.
-
حق الإسلام.
-
حق القرابة.
2. الجار المسلم غير القريب
له حقان:
إقرأ أيضا:خير الناس أنفعهم للناس-
حق الجوار.
-
حق الإسلام.
3. الجار غير المسلم
له حق الجوار، وقد أوصى الإسلام بالإحسان إليه.
-
قال الله تعالى:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].
ثمرات الإحسان إلى الجار
1. محبة الله ورسوله ﷺ
-
من أحب الأعمال إلى الله الإحسان إلى الخلق، والجار أولى بهذا الإحسان.
2. زيادة الرزق والبركة
-
البركة تكون في البيوت التي تحسن إلى جيرانها.
3. الأجر العظيم في الآخرة
-
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
“خَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ” (رواه الترمذي).
4. دفع البلاء والمصائب
-
الإحسان إلى الجار سبب في دفع البلاء، كما أن أذيته قد تجلب المصائب.
الدعوة إلى حسن الجوار
الإسلام جعل للجار مكانة عظيمة، حتى جعل إيذاءه من كبائر الذنوب، والإحسان إليه من علامات الإيمان. فلنحرص على تطبيق هذه التوجيهات النبوية، ولنكن خير جيران كما أراد الله ورسوله ﷺ.
قال النبي ﷺ: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ” (متفق عليه).
نسأل الله أن يجعلنا من المحسنين إلى جيراننا، وأن يرزقنا حسن الخلق وحسن الجوار
