تصورات الأمم لله

البشارة الأولى بمحمد ﷺ في الكتاب المقدس

البشارة الأولى بمحمد

المقدمة

من رحمة الله تعالى أن بعث الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين، وختمهم بخاتم النبيين محمد ﷺ. وقد وردت بشارات عديدة في الكتب السماوية السابقة تنبئ بمجيئه، ومن أبرز هذه البشارات ما ورد في الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل)، والتي تشير إلى نبوة محمد ﷺ بشكل واضح لمن يتدبر النصوص بإنصاف.

البشارة في سفر التثنية (سفر موسى عليه السلام)

من أقدم البشارات بمحمد ﷺ ما ورد في سفر التثنية 18: 18-19، حيث يقول النص:

“أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه.”

تفسير البشارة ودلالتها على محمد ﷺ

  1. “نبياً من وسط إخوتهم”:
    • المقصود بـ”إخوتهم” هنا هم أبناء إسماعيل عليه السلام، لأن بني إسرائيل (أبناء إسحاق) إخوة لإسماعيل، فهو ابن إبراهيم مثل إسحاق.
    • محمد ﷺ من نسل إسماعيل، فهو النبي المنتظر من “إخوة” بني إسرائيل.
  2. “مثلك”:
    • النبي محمد ﷺ يشبه موسى عليه السلام في عدة أمور:
      • كلاهما جاء بشرع جديد.
      • كلاهما قاد أمته من الظلمات إلى النور.
      • كلاهما واجه أعداءً كثرًا وحقق نصرًا عظيمًا.
  3. “أجعل كلامي في فمه”:
    • هذا يشير إلى أن النبي الأمي ﷺ سيُوحى إليه بوحي مباشر، وهو ما حدث مع محمد ﷺ، حيث كان يتلو القرآن كما سمعه من جبريل عليه السلام دون زيادة أو نقصان.
  4. “الإنسان الذي لا يسمع… أنا أطالبه”:
    • هذا تحذير لمن لا يؤمن بهذا النبي، وهو ما ينطبق على من كذب برسالة محمد ﷺ من اليهود والنصارى.

شهادة علماء النصارى القدماء

اعترف بعض علماء المسيحية الأوائل بهذه النبوة، مثل يوحنا الدمشقي الذي أشار إلى أن هذه الآية لا تنطبق على المسيح، لأن المسيح (عيسى عليه السلام) ليس من “إخوة” بني إسرائيل بل هو منهم، بينما محمد ﷺ من نسل إسماعيل، أي من “إخوتهم”.

إقرأ أيضا:دخول بني إسرائيل أرض فلسطين

الرد على الشبهات

يدعي بعض النصارى أن هذه النبوة تشير إلى يشوع (يوشع بن نون) أو إرميا، لكن هذا مردود لأن:

  • يشوع لم يأتِ بشرع جديد، بل كان تابعًا لشريعة موسى.
  • إرميا لم يكن مثل موسى في إقامة دولة أو تشريع جديد.

أما النبي محمد ﷺ فقد جاء بدين كامل وشريعة مستقلة، تمامًا كما جاء موسى بالشريعة اليهودية.

خاتمة

إن البشارة بمحمد ﷺ في الكتاب المقدس دليل واضح على صدق نبوته، وأن رسالته كانت معلنة في الكتب السماوية السابقة. وعلى الرغم من تحريف بعض النصوص، إلا أن هذه الإشارات بقيت شاهدًا على أن محمدًا ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين.

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157]

إقرأ أيضا:عقيدة اليهود المحرفة _ المعاملات : المأكل والمشرب

فالواجب على كل منصف أن يتدبر هذه البشارات ويؤمن برسالة النبي محمد ﷺ، الذي جاء رحمة للعالمين.

السابق
الشعائر عند النصارى والهرطقة ومحاربتها في التاريخ المسيحي
التالي
البشارة الرابعة بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس