المقدمة: البشارات الخاتمة
من رحمة الله تعالى أن جعل في الكتب السماوية السابقة بشارات بنبوة خاتم الأنبياء محمد ﷺ. ومن أبرز هذه البشارات ما ورد في الإنجيل عن “البارقليط” الذي سيجيء بعد المسيح عليه السلام. هذه النبوءة – رغم محاولات تحريفها – تبقى شاهداً واضحاً على صدق رسالة الإسلام.
النص الإنجيلي المحوري
جاء في إنجيل يوحنا (14: 16-17):
“وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر (بارقليط) ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه”
وفي يوحنا (16: 7-8):
“لكني أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم”
تحليل النبوءة وأدلتها على محمد ﷺ
1- معنى “بارقليط” الأصلي
- الكلمة اليونانية “باراكليتوس” (παράκλητος) تعني:
- المُعزّي
- المُحمَّد (المُمدوح)
- الشفيع
- تشير المعاجم اليونانية أن الكلمة تعني “أحمد” وهو اسم من أسماء النبي ﷺ
2- صفات البارقليط في النص
| الصفة الإنجيلية | انطباقها على محمد ﷺ |
|---|---|
| “آخر” (غير المسيح) | جاء محمد بعد المسيح بستة قرون |
| “يمكث معكم إلى الأبد” | شريعته خالدة إلى يوم القيامة |
| “روح الحق” | وصف القرآن: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ |
| “لا يستطيع العالم أن يقبله” | كذبه المشركون واليهود والنصارى أولاً |
| “سيذكركم بكل ما قلته لكم” | جاء مصدقاً لما بين يدي المسيح |
3- شهادة علماء اللغات
- العالم الفرنسي روجيه أرندت:
“كلمة بارقليط في أصلها السرياني تعني محمد أو أحمد” - المستشرق د. كايتاني:
“لا شك أن البارقليط هو محمد، فقد حقق كل النبوءات”
محاولات التحريف والرد عليها
1- تحريف “البارقليط” إلى “المعزّي”
- حرف بعض المترجمين الكلمة إلى “المعزّي” أو “المؤيد” لإخفاء دلالتها على محمد ﷺ
- الرد: حتى لو قبلنا بمعنى “المعزّي”، فأعظم تعزية هي بعثة النبي ﷺ
2- زعمهم أنه الروح القدس
- يدعي النصارى أن البارقليط هو الروح القدس
- الرد:
- الروح القدس كان موجوداً في زمن المسيح (لوقا 1: 41)
- المسيح قال “آخر” أي غير الروح القدس
- الروح القدس لا يذكر الناس بما قاله المسيح (إحدى وظائف البارقليط)
الشواهد القرآنية
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:6]
إقرأ أيضا:أسماء اليهود- “أحمد” هو اللفظ العربي المقابل لـ”بارقليط” اليوناني
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ [الأعراف:157]
خاتمة: الحقيقة التي لا تُخفى
رغم كل محاولات التحريف، تبقى نبوءة البارقليط شاهدة على:
- صدق نبوة محمد ﷺ
- تحريف الأناجيل الحالية
- أن الإسلام هو الدين الحق
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة:15]
إقرأ أيضا:بشارات الانبياء _ نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران
فالحمد لله الذي جعلنا من أمة خير البشر ﷺ، وجعل في كتب الأولين شهادة على صدق رسالته.
