تصورات الأمم لله

ما حدث من بني إسرائيل بعد الخروج

ما حدث من بني إسرائيل بعد الخروج… رحلة قوم رأوا أعظم الآيات ثم عادوا للعناد

بعد أن أنقذ الله بني إسرائيل من جبروت فرعون، وشقّ لهم البحر، وأغرق عدوّهم أمام أعينهم، بدأت مرحلة جديدة في تاريخهم… مرحلة مليئة بالعجائب والابتلاءات والانحرافات التي سجلها القرآن الكريم بدقة، ليكونوا مثالًا لسنن الله في الأمم.

هذا المقال يوضح أهم الأحداث التي جرت لبني إسرائيل بعد الخروج من مصر كما وردت في القرآن الكريم.


أولًا: النجاة العظيمة وشق البحر

كان الخروج من مصر معجزة كبرى:

  • البحر ينفلق

  • الأمواج ترتفع كالجبل

  • الطريق يظهر يابسًا

  • بنو إسرائيل يعبرون بسلام

  • وفرعون وجنوده يغرقون

ومع ذلك، لم يثبت الإيمان في قلوب كثير منهم رغم رؤية هذه الآيات العظيمة.


ثانيًا: طلبهم عبادة الأصنام بعد النجاة مباشرة

بعد أيام قليلة من النجاة، مرّوا على قوم يعبدون الأصنام، فقالوا لموسى:

إقرأ أيضا:الشعائر عند النصارى والهرطقة ومحاربتها في التاريخ المسيحي

﴿ اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾
[الأعراف: 138]

وهذه:

  • جريمة في حق التوحيد

  • نكران للنعمة

  • غفلة عمّا رأوه من معجزات

  • انحراف سريع بعد الخلاص

فقال لهم موسى موبّخًا:
﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾


ثالثًا: نزول المنّ والسلوى ثم تذمّرهم من الطعام

أنعم الله عليهم بطعام من السماء:

  • المنّ: طعام حلو

  • السلوى: طير لذيذ

ورغم ذلك قالوا:

﴿ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾
وطلبوا:

  • بصل

  • عدس

  • فوم

  • قثّاء

فعاتبهم الله:
﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ﴾


رابعًا: قصة التيه بسبب جبنهم وعصيانهم

أمرهم الله بدخول الأرض المقدسة، لكنهم رفضوا وقالوا لموسى:

إقرأ أيضا:الكتب اليهودية 2 – التلمود

﴿ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ﴾
[المائدة: 24]

فكانت العقوبة:

﴿ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾

التيه كان:

  • عقوبة

  • تربية

  • تغييرًا لجيل كامل

حتى مات موسى وهارون في التيه، ونشأ جيل جديد مؤمن.


خامسًا: قصة العجل… أعظم صور الانحراف

حين ذهب موسى للقاء ربه، صنع لهم السامري عجلًا من ذهب له خوار، فقال بعض بني إسرائيل:

﴿ هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ ﴾

عبدوه رغم:

  • ما رأوه من آيات

  • وجود هارون بينهم

  • تحذير الأنبياء لهم

وعاد موسى فغضب غضبًا شديدًا، وكسر الألواح، ولام أخاه هارون، ثم أمرهم بالتوبة.


سادسًا: رفع الجبل فوق رؤوسهم

من شدة عنادهم، أخذ الله عليهم ميثاقًا، فرفع فوقهم جبل الطور:

﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾
[البقرة: 63]

إقرأ أيضا:امثلة على وقوع التحريف في التوراة _ الاختلاف بالمقارنة مع ما ذكروه في مواضع أخرى من كتابهم

ليجبرهم على الالتزام بالشريعة.

وهذه صورة فريدة لمدى قسوة قلوبهم.


سابعًا: اعتداؤهم في السبت ومسخهم قردة

ابتلاهم الله بحرمة الصيد يوم السبت، فاحتالوا على الحكم واستحلّوه بالحيلة.

فعاقبهم الله بقوله:

﴿ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾
[البقرة: 65]

وكان هذا جزاء مخالفة أمر الله.


ثامنًا: قولهم “لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة”

بلغ العناد أنهم قالوا لموسى:

﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾
[البقرة: 55]

فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، ثم أحياهم الله رحمة منه.


تاسعًا: تبديلهم كلام الله وإخفاء الحق

ذكر القرآن أنهم:

  • يحرفون الكلم عن مواضعه

  • ويخفون الحق

  • ويكتبون الكتاب بأيديهم

قال تعالى:
﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾
[النساء: 46]

وهذه من أبرز صفاتهم بعد الخروج.


عاشرًا: قتل الأنبياء بغير الحق

قال تعالى:
﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾

كثير من أنبيائهم:

  • قُتل

  • أو حُورب

  • أو كُذِّب

وهذه مرحلة متأخرة من انحرافهم بعد الخروج.


الخلاصة

ما حدث لبني إسرائيل بعد الخروج يُظهر سنن الله:

1. كثرة الآيات لا تُصلح قلبًا معاندًا

2. أن المعاصي المتكررة تقود إلى القسوة والحرمان

3. أن تربية الجيل الجديد قد تكون خيرًا من بقاء القديم

4. أن الانحراف يبدأ صغيرًا ثم يكبر

5. أن رحمة الله سبقت غضبه… فقد أنجاهم مرارًا

تاريخهم ليس للتشفي، بل للعبرة:
قلب بلا إيمان لا ينفعه البحر إذا انشق، ولا الجبل إذا رُفع، ولا الطعام إذا نزل من السماء.


لو داير يا باسم:
✔ أسئلة شائعة
✔ كلمات مفتاحية
✔ وصف ميتا
✔ نسخة مختصرة
أجهزها ليك فورًا.

السابق
خروج بني إسرائيل من مصر
التالي
دخول بني إسرائيل أرض فلسطين