النبي محمد

متى توفي خالد بن الوليد

 

مقال: نهاية سيف الله المسلول (متى توفي خالد بن الوليد؟)

 

إن ذكر القائد العسكري الفذ خالد بن الوليد، الملقب بـ “سيف الله المسلول”، يستدعي استحضار أعظم معارك الإسلام الفاصلة. هذا اللقب منحه إياه النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أظهر شجاعة منقطعة النظير في غزوة مؤتة. ورغم أن حياة خالد كانت سلسلة متواصلة من الجهاد والانتصارات التي لم تشهد هزيمة قط، فإن نهايته كانت على غير ما يتمناه كل فارس، إذ توفي على فراشه لا في ساحة المعركة.

 

تاريخ الوفاة ومكانها

 

توفي الصحابي الجليل والقائد المظفر خالد بن الوليد المخزومي القرشي رضي الله عنه في العام الحادي والعشرين من الهجرة النبوية (21هـ)، الموافق لسنة 642 ميلادية. وقد كان ذلك في فترة خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أما عن مكان وفاته ودفنه، فإن القول الأرجح والأشهر بين المؤرخين وأهل السير هو أنه توفي في مدينة حمص، في بلاد الشام (سوريا حالياً). ومشهده وضريحه معروفان وموجودان في حمص حتى اليوم. وقد نُقل أيضاً أن عمره عند وفاته كان حوالي ستين عاماً.

إقرأ أيضا:لماذا كان محمد ذلك النبي الأمي

 

ما قبل الوفاة: العزل والزهد

 

وقعت وفاة خالد بن الوليد بعد بضع سنوات من قيام الخليفة عمر بن الخطاب بعزله عن قيادة الجيوش في الشام، وذلك خشية أن يفتتن الناس بشخص خالد ويظنوا أن النصر لا يتحقق إلا بوجوده، وأنهم يعتمدون عليه أكثر من اعتمادهم على الله.

تقبل خالد العزل بروح المؤمن الصادق، ولم يؤثر ذلك على عزيمته في الجهاد، بل بقي يقاتل جندياً عادياً تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح، ثم انتقل بعد ذلك للإقامة في حمص حتى وافته المنية.

 

سيف الله على فراشه

 

إن أكثر ما يميز قصة وفاة خالد بن الوليد هي كلماته التي نطق بها قبيل موته، والتي تعكس حزنه العميق لعدم نيل شرف الشهادة في سبيل الله. فلقد رُوي عنه أنه قال وهو على فراش الموت:

“لقد شهدتُ مئة زحفٍ (أو نحوها)، وما في جسدي موضع شبرٍ إلا وفيه ضربة سيف، أو طعنة رمح، أو رمية سهم، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء!”

تلك الكلمات لخصت حياة بطل لم يترك غمار معركة، وكان يطلب الموت في مظانه، ولكن شاءت إرادة الله أن يحفظ “سيفه المسلول” ليموت ميتة طبيعية، لتكون هذه النهاية دليلاً على أن آجال العباد محتومة ومقدرة من الله، لا يغيرها الشرف ولا الخطر، وليزداد المسلمون يقيناً بأن النصر ليس حكراً على خالد أو غيره، بل هو من عند الله وحده.

إقرأ أيضا:اهم معجزات النبي محمد ﷺ

بهذه الوفاة، طويت صفحة قائد استثنائي، ترك إرثاً من الانتصارات التي رسمت خارطة الدولة الإسلامية، وظل اسمه مرادفاً للشجاعة والقيادة الفذة في تاريخ البشرية.

السابق
من هم الأنصار في عهد الرسول
التالي
من هم صحابة رسول الله