تتجلَّى قدرة الله تعالى وعظمته في كل شيء في الكون، ولا يمكن حصرها في عدد محدود، فالله تعالى هو القدير الذي لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض.
ويمكن تقسيم مظاهر قدرة الله تعالى إلى أقسام رئيسية للتأمل والاعتبار:
أولاً: مظاهر قدرة الله في خلق الكون
إن النظر والتفكر في الكون يفتح آفاقاً واسعة لإدراك عظمة الخالق وقدرته التي لا حدود لها:
- خلق السماوات بغير عمد: رفع السماء الهائلة والواسعة دون أن تسقط أو تتصدع، وهو ما يشهد له القرآن الكريم:
- قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ (الرعد: 2).
- تنظيم الأجرام السماوية: دقة حركة الشمس والقمر والنجوم والمجرات، وسيرها في أفلاك محددة دون اصطدام، وما ينتج عن ذلك من تعاقب الليل والنهار والفصول.
- إحياء الأرض بعد موتها: قدرته تعالى على إنزال المطر من السحاب لتهتز به الأرض اليابسة وتنبت ألواناً وأشكالاً من الثمار والزرع، وتستدير دورة الحياة.
- قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ (الحج: 5).
- خلق البحار والجبال: خلق الجبال كـ “أوتاد” تثبت الأرض، ووضع حاجزاً بين البحرين المالح والعذب رغم التقائهما.
- التناسق والانتظام الكوني: الكون يسير بنظام دقيق وحسابات متناهية في الصغر والكبر، مما يدل على قدرة وحكمة خالقه.
- قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ (الملك: 3).
إقرأ أيضا:مظاهر رحمة الله تعالى: الرحمة التي وسعت كل شيء
ثانياً: مظاهر قدرة الله في خلق الإنسان
الإنسان نفسه هو آية كبرى ومظهر من مظاهر قدرة الله تعالى وعظمته:
- الإيجاد من العدم: خلق الإنسان من تراب، ثم من نطفة ضعيفة، ثم تدرج خلقه في مراحل دقيقة حتى أصبح كائناً سوياً مكتملاً.
- قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ (يس: 77).
- التسوية والعدل في الخلق: إتقان خلقة الإنسان وتصويره في أحسن هيئة وتكوين، وتمييزه بالعقل والحواس.
- قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين: 4).
- قدرة الأعضاء ووظائفها: تعقيد وبراعة عمل الأجهزة والأعضاء الداخلية (كالقلب والدماغ والكلى) والتناسق المذهل بينها، وقدرة العين على التمييز بين ملايين الألوان والأشكال.
- الاختلاف في الألسنة والألوان: التباين والاختلاف بين البشر في صفاتهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم، وكل ذلك من تمام قدرته وإبداعه.
- قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ (الروم: 22).
ثالثاً: مظاهر قدرة الله في التصرف والتغيير
إقرأ أيضا:علامات القيامة الكبرى بالترتيب
تظهر قدرة الله تعالى المطلقة في تصرفه وتدبيره للأمور في الماضي والمستقبل:
- إحياء الموتى والبعث: أعظم مظاهر القدرة التي تتحدى عقول المنكرين، وهي إعادته للأجساد بعد أن صارت تراباً للحساب والجزاء.
- قال تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس: 81-82).
- تبديل الأحوال والأقدار: قدرته على منح الملك ونزعه، وإعزاز من يشاء وإذلال من يشاء.
- قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 26).
- العقوبات الكونية: تدمير الأمم الباغية بالرياح أو الطوفان أو الصواعق، كقصة قوم نوح وعاد وثمود.
الخلاصة: إن صفة القدرة لله تعالى صفة مطلقة وشاملة، لا يحدها زمان أو مكان، وهي دليل على استحقاقه وحده للعبادة والتعظيم.
