إنّ التفكير في خلق الحيوانات يعدّ من أعظم مظاهر قدرة الله وعظمة صنعه، وقد دعا القرآن الكريم الإنسان للتأمل في خلقها، كما جاء في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17].
تتجلى مظاهر قدرة الله في عالم الحيوان في عدة جوانب:
1. الإعجاز في التكوين والوظائف الجسدية
تُظهر الكائنات الحية تصميماً دقيقاً ومناسباً لبيئتها وحاجتها:
| المظهر | الوصف | مثال |
| التنوع الهائل في الحركة | خلق الله الدواب على أشكال مختلفة من الحركة لتناسب بيئتها (الآية: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾). | الثعابين: تمشي على بطنها. الطيور: تمشي على رجلين وتطير. الأنعام: تمشي على أربع. |
| التكيّف مع البيئة | تزويد الحيوان بخصائص فريدة تمكنه من البقاء في أشد الظروف. | الجمل (سفينة الصحراء): خلقه مهيأ لتحمل الجوع والعطش لأسابيع بفضل قدرته على خزن الماء والدهون، وله رموش مزدوجة تحميه من رمال الصحراء. |
| النظام الغذائي والمعالجة | تحويل المواد البسيطة إلى مواد نافعة للإنسان داخل أجسام المخلوقات. | النحل: يأكل من كل الثمرات ليخرج من بطونه ﴿شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِّلنَّاسِ﴾ (العسل). |
| الوسائل الدفاعية | منح كل مخلوق سلاحه الخاص للدفاع عن نفسه أو الاصطياد. | الزرافة: طول رقبتها يسمح لها برؤية المفترسات من مسافة بعيدة. بعض الأسماك: مزودة بأعضاء لتوليد الكهرباء. السباع: مزودة بمخالب وأنياب قوية. |
إقرأ أيضا:ثمرات الصدق والأمانة في التجارة
2. الإعجاز في الغرائز والسلوك
أودع الله في كل حيوان غريزة تهديها إلى ما يصلح حياتها دون تعليم مسبق، وهذا مظهر من مظاهر التدبير الإلهي:
- النحل (الإلهام): يقول تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾. فإلهام النحل لبناء بيوته وتنظيم مملكته المعقدة يدل على توجيه إلهي.
- بيت العنكبوت: وصفه القرآن بأنه أوهن البيوت ماديًا رغم أن خيوطه قوية، وهذا وصف دقيق لخلق بيت يفتقر إلى الأمان الأسري.
- هجرة الطيور والأسماك: قدرتها على قطع مسافات هائلة وتحديد مسارها بدقة في مواسم محددة، بأجهزة ملاحة طبيعية لا يدرك الإنسان سرها تماماً.
- رعاية الصغار: غريزة الأمومة التي تدفع أضعف الحيوانات إلى التضحية والقتال لحماية صغارها.
3. تسخيرها لخدمة الإنسان
أعظم مظهر للقدرة هو تسخير هذه الكائنات المتنوعة لخدمة الإنسان، على الرغم من قوتها وخصائصها المختلفة:
- الأنعام: يمتن الله بها على الإنسان بقوله: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: 72]. فقد سخرها لحمل الأثقال، وركوبها، واستخراج اللحم واللبن والجلود منها، مع كونها أقوى من الإنسان في كثير من الأحيان.
- المنافع المتعددة: تحويل ورقة التوت، وهي مادة واحدة، إلى مواد مختلفة نافعة: الحرير من دودة القز، والعسل من النحل، والمسك من الغزال، وهذه العمليات المعقدة تتم داخل كائنات حية صغيرة.
كل هذه المظاهر تدل على أن لهذا الكون خالقاً قادراً عليماً مدبراً، أحسن خلق كل شيء وأتقن صنعه.
إقرأ أيضا:علامات يوم القيامة التي تحققت