المقدمة
كان عيسى عليه السلام رسولاً من عند الله، جاء بدين التوحيد الذي دعا إليه جميع الأنبياء من قبله. لكن بعد رفعه، تعرضت رسالته لسلسلة من التحريفات التي غيرت جوهر الدين النصراني. وكان بولس (شاؤول اليهودي) أحد أهم العوامل التي أدت إلى هذا التحريف، حيث أدخل مفاهيم غريبة عن تعاليم المسيح الحقيقية، مما جعل النصرانية الحالية تختلف جذريًا عما جاء به عيسى عليه السلام.
من هو بولس (شاؤول اليهودي)؟
- كان يهوديًا من طرسوس، ينتمي إلى الفرقة الفريسيّة (أكثر الفرق اليهودية تعصبًا ضد المسيح).
- اشتهر باضطهاد المسيحيين الأوائل قبل أن يدعي أنه رأى المسيح في رؤيا! (أعمال الرسل 9: 1-9).
- لم يكن من الحواريين، بل دخل المسيحية بعد رفع المسيح بسنوات.
- كتب 14 رسالة في العهد الجديد (من أصل 27 سفرًا)، فأصبحت تعاليمه أساس اللاهوت النصراني رغم أنه لم يلتقِ بالمسيح في حياته!
كيف حوَّل بولس رسالة المسيح عليه السلام؟
1- إلغاء الشريعة اليهودية (التوراة)
- المسيح قال:
“لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس (التوراة) أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل” (متى 5: 17).
إقرأ أيضا:الفرق اليهودية 5- القراءون - بولس قال:
“لستم تحت الناموس بل تحت النعمة” (رومية 6: 14).
“الناموس لم يكمل شيئاً” (عبرانيين 7: 19).→ أدى هذا إلى إلغاء معظم أحكام التوراة (مثل الختان، تحريم الخنزير، وغيرها).
2- اختراع عقيدة الفداء والصلب
- المسيح قال:
“يا أبي، إن شئت أن تُجيز عني هذه الكأس (أي يُنقذه من الصلب)” (لوقا 22: 42).
- بولس اخترع فكرة أن الصلب كان ضروريًا للتكفير عن الخطايا:
“المسيح مات من أجل خطايانا” (كورنثوس الأولى 15: 3).
“بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عبرانيين 9: 22).→ مع أن التوراة تنص على أن كل إنسان يحمل ذنبه (حزقيال 18: 20)، فكيف يُصلب البريء عن المذنب؟!
3- تأليه المسيح (عقيدة التثليث)
- المسيح قال:
“أبي أعظم مني” (يوحنا 14: 28).
“هذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته” (يوحنا 17: 3). - بولس قال:
“فيه (المسيح) يحل كل ملء اللاهوت جسديًا” (كولوسي 2: 9).
إقرأ أيضا:بشارات الانبياء _ النبي دانيال يتنبأ بزمان الملكوت
“المسيح هو رب الكل” (أعمال الرسل 10: 36).→ هكذا بدأ تأليه المسيح تدريجياً، حتى أقرت الكنيسة التثليث في مجمع نيقية (325م).
4- إلغاء الختان وتحليل المحرمات
- التوراة تحرم الخنزير: “وَالْخِنْزِيرَ… هُوَ نَجِسٌ لَكُمْ” (لاويين 11: 7).
- بولس ألغى الختان وأحل المحرمات:
“الختان لا شيء، وعدم الختان لا شيء” (كورنثوس الأولى 7: 19).
“كل شيء حلال” (كورنثوس الأولى 10: 23).→ خالف بذلك تعاليم المسيح الذي قال: “ما جئت لأنقض الناموس” (متى 5: 17).
لماذا قبل النصارى تعاليم بولس؟
- الانفتاح على الوثنيين:
- بولس جعل النصرانية سهلة للرومان واليونان بإلغاء الشريعة، فانتشرت بينهم.
- السلطة الكنسية:
- تم اعتبار رسائله “موحى بها” رغم أنها رأيه الشخصي (كورنثوس الأولى 7: 12).
- محو تعاليم الحواريين:
- تم قمع الأناجيل التي تتعارض مع فكر بولس (مثل إنجيل برنابا).
الخاتمة: الإسلام صحح التحريف
جاء الإسلام ليرد الأمور إلى نصابها:
إقرأ أيضا:الملكانيون (الملكانية): تاريخهم وعقيدتهم ودورهم في المسيحية الشرقية- نفى ألوهية المسيح: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: 59].
- أكد بشرية المسيح ورسالته: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [المائدة: 75].
- رفض فكرة الصلب والفداء: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157].
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
فالواجب على كل عاقل أن يعود إلى دين الفطرة، دين الإسلام، الذي حفظه الله من التحريف.
