تدلّ آيات القرآن الكريم والكون الفسيح على وحدانية الله تعالى وعظيم قدرته دلالة قطعية لا تقبل الشك، وهي دلائل واضحة ومبثوثة في كل ما يحيط بنا.
أولاً: دلائل وحدانية الله تعالى (التوحيد):
الوحدانية هي أن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ولا شريك له في خلقه ولا أمره، ومن أبرز أدلتها:
- برهان التمانع (انتظام الكون):
- يُعدّ النظام المُحكَم والدقيق الذي يسير عليه الكون أكبر دليل على وجود إله واحد يدبّر أمره، فلو كان هناك أكثر من إله، لحدث التنازع والفساد واختلّ نظام الوجود.
- قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 22).
- وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون: 91).
- الفطرة السليمة:
- فطر الله الناس على الإقرار بوجود خالق واحد، وهذا الإقرار يظهر جلياً عند الشدائد، حيث يتوجه الإنسان بالفطرة إلى قوة عليا يرجوها.
- قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 30).
- وحدة الرسالات السماوية:
- جميع الأنبياء والرسل، من آدم إلى محمد عليهم السلام، جاءوا بدعوة واحدة هي عبادة الله وحده واجتناب الطاغوت.
- قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 25).
- سورة الإخلاص:
- هذه السورة الكريمة تختصر مبدأ التوحيد بأروع بيان.
- قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1-4).
إقرأ أيضا:أسباب محبة الله للعبد
ثانياً: دلائل قدرة الله تعالى (الربوبية):
قدرة الله تعالى مطلقة، لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء، وتظهر في مظاهر عديدة، منها:
- خلق السماوات والأرض:
- خلق الله الكون على اتساعه وعظمته وإتقانه، ورفع السماء بلا عمد، وهو دليل قاطع على القوة المطلقة.
- قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ (الرعد: 2).
- خلق الإنسان وتطوّره:
- من أظهر الدلائل، فالله خلق الإنسان من نطفة مهينة، وصرّفه في بطن أمه في أطوار متتابعة، وجعله متكاملاً في أحسن صورة.
- قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (المؤمنون: 12-14).
- إحياء الأرض بعد موتها:
- نزول المطر على الأرض الجافة الميتة وخروج الزرع منها هو مثال محسوس على قدرة الله على البعث والإحياء بعد الموت.
- قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (فصلت: 39).
- تعاقب الليل والنهار والشمس والقمر:
- هذا الدوران المنتظم والمستمر لا يمكن أن يكون بمحض الصدفة، بل هو بتدبير خالق عليم قدير لا يغفل ولا ينام.
- قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (يس: 38-40).
إن التفكر في هذه الدلائل يوصل العاقل إلى اليقين بوحدانية الله واستحقاقه للعبادة وحده، وعظيم قدرته التي لا يحدّها شيء. ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 189).
إقرأ أيضا:ما معنى اليأس