صحابيات

النور بنت مالك: الصحابية الجليلة وشاهدة الهجرة النبوية

النور بنت مالك

المقدمة

النور بنت مالك (أو أم معبد كما تُعرف في بعض الروايات) هي صحابية جليلة عاصرت النبي محمد ﷺ، وكانت من شهود الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة. اشتهرت بقصة استضافتها للنبي ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه أثناء رحلتهما، وما رافق ذلك من معجزات وبركات.

نسبها وحياتها

  • اسمها ونسبها: تُنسب إلى قبيلة خزاعة، وهي عاتكة بنت خالد الخزاعية، وتُكنى بأم معبد نسبة إلى زوجها أبو معبد.
  • مكانتها: كانت امرأة بدوية تعيش مع زوجها في خيمة في منطقة قديد بين مكة والمدينة، تعتمد على رعي الغنم والإبل.

لقاؤها بالنبي ﷺ أثناء الهجرة

عندما خرج النبي ﷺ وأبو بكر الصديق مهاجرَين من مكة إلى المدينة، مرّا بخيمة أم معبد، وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة (622م). طلبا منها طعامًا وشرابًا، لكنها لم تجد عندهما إلا شاةً هزيلة لا لبن فيها.

المعجزة النبوية عند أم معبد

  1. بركة النبي ﷺ في الشاة الهزيلة: مسح النبي ﷺ ضرع الشاة ودعا الله، فامتلأ الضرع باللبن.
  2. حلب الشاة وسقيا الصحابة: حلب النبي ﷺ الشاة وسقى أم معبد وأبا بكر، ثم شربوا جميعًا حتى شبعوا.
  3. إعجاب زوجها وإيمانه: عندما عاد زوجها أبو معبد ورأى اللبن، سأل عن مصدره، فقصّت عليه ما حدث، فآمن بالنبي ﷺ على الفور.

وصفها النبوي الشريف

اشتهر وصف أم معبد للنبي ﷺ، حيث قالت:

إقرأ أيضا:أم هانئ بنت أبي طالب

“رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبيض مُبَهَّرًا، في وجهه نور، ليس بالطويل ولا بالقصير، له حسن وجمال، عيناه كأنهما نجمتان، شعره كثيف، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سطع منه البهاء، أحسن الناس وأجملهم.”

يُعد هذا الوصف من أدق الأوصاف الجسدية والأخلاقية للنبي ﷺ، وقد رواه العديد من المحدثين في كتب السيرة.

إسلامها وإيمانها

أسلمت أم معبد وزوجها بعد هذه الحادثة، وصارت من المؤمنات بالنبي ﷺ. وقد روت بعض الأحاديث النبوية، وكانت من النساء اللاتي شهدن أحداث الهجرة.

مكانتها في التاريخ الإسلامي

  1. شاهدة على معجزة نبوية: تُعد قصة إكرامها للنبي ﷺ دليلاً على بركة دعائه ﷺ.
  2. ناقلة للوصف النبوي: ساعد وصفها الدقيق في حفظ هيئة النبي ﷺ للأجيال القادمة.
  3. رمز للكرم والإيمان: ضربت مثلاً في حسن الضيافة والاستجابة لله تعالى.

الخاتمة

النور بنت مالك (أم معبد) من النساء اللاتي تركن أثرًا في السيرة النبوية، حيث جمعت بين الشهادة على معجزة النبي ﷺ ونقل أوصافه الخَلقية والخُلقية. تبقى سيرتها مصدر إلهام للمؤمنين، وتذكيرًا ببركات الإيمان والكرم.

إقرأ أيضا:خولة بنت ثعلبة: الصحابية الجليلة وصاحبة القصة المشهورة مع الظهار

مراجع للاستزادة

  • “البداية والنهاية” لابن كثير.
  • “السيرة النبوية” لابن هشام.
  • “الروض الأنف” للسهيلي.
السابق
خولة بنت ثعلبة: الصحابية الجليلة وصاحبة القصة المشهورة مع الظهار
التالي
أم معبد الخزاعية: سيرة وشهادة تاريخية