تُعد زينة المرأة وطلبها للحسن مطلوبة في الشريعة، خاصة لزوجها، إلا أن الإسلام وضع حدوداً وضوابط لبعض أنواع الزينة، ومن أبرزها ما يتعلق بالحواجب. ففي حين ورد النهي الشديد عن “النمص” (نتف شعر الحاجبين)، يثار التساؤل حول حكم إزالة الشعر الذي ينمو بين الحاجبين (في منطقة قصبة الأنف).
وقد تناول العلماء هذه المسألة بالبحث، وخلصوا إلى أن إزالة الشعر في هذه المنطقة جائزة عند جمهور أهل العلم، وذلك لكون هذه الشعيرات لا تدخل في نطاق الحاجبين المنهي عن نمصهما.
أولاً: حكم النمص وحدود الحاجبين
الأساس في المسألة هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ” (رواه البخاري ومسلم).
النمص المحرم: هو إزالة شعر الحاجبين أو ترقيقهما أو تعديلهما بهدف التجميل. وقد اختلف العلماء في تحديد الحاجبين، ولكن المتفق عليه أن النمص مختص بالشعر النابت على العظم الذي فوق العين.
الشعر بين الحاجبين (القَرَن): هو الشعر الذي ينمو في منتصف الجبهة فوق الأنف مباشرة، وربما وصل الحاجبين وجعلهما متصلين (يسمى أحياناً “القَرَن”).
إقرأ أيضا:حكم تقبيل المصحف
ثانياً: الحكم الشرعي لإزالة الشعر بين الحاجبين
ذهب جمهور العلماء والفقهاء المعاصرون إلى جواز إزالة هذا الشعر، سواء كان بالنتف أو القص أو الحلق، مستدلين بالآتي:
1. ليس من الحاجبين:
إن هذه الشعيرات منفصلة عن الحاجبين اللذين خصَّهما النص باللعن والتحريم. وقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية بجواز نتف هذا الشعر صراحة لأنه “ليس من الحاجبين”.
2. يدخل في عموم شعر الوجه:
ما بين الحاجبين يُلحق بشعر الوجه الزائد الذي لم يرد فيه نص بالتحريم، والأصل في إزالة شعر الوجه للمرأة هو الجواز، إلا ما كان محرماً كنكاح شعر اللحية والشارب للرجل. وقد أكد كثير من العلماء، كالإمام ابن باز والشيخ ابن عثيمين، على أن هذه المنطقة ليست من الحاجبين المنهي عن نمصهما.
3. إزالة للتشويه أو الإيذاء:
في بعض الحالات، يكون الشعر بين الحاجبين غزيراً وكثيفاً بشكل قد يراه البعض مشوّهاً لجمال الوجه، وفي هذه الحالة، يكون إزالته من باب إزالة العيب أو الأذى، وهو أمر مشروع.
إقرأ أيضا:تشبه النساء بالرجال
ثالثاً: تحرير موضع الخلاف والاحتياط
رغم قول الجمهور بالجواز، ظهرت بعض الآراء التي ترى خلاف ذلك، أو من ينصح بترك هذا الشعر، وذلك للاعتبارات التالية:
- الاحتياط والورع: قال بعض العلماء، منهم الشيخ ابن باز رحمه الله، إن ترك هذا الشعر أولى وأبرأ للذمة خروجاً من الخلاف، وعملاً بحديث: “دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ”.
- رأي بعض السلف: نُقل عن بعض السلف، كالطبري، رأي يقتضي عدم جواز إزالة الشعر بين الحاجبين إذا كان الهدف طلب الحسن فقط، واعتبره من تغيير خلق الله. ولكن هذا الرأي لم يلق انتشاراً واسعاً أمام الرأي القائل بأن النمص خاص بالحاجبين.
الخلاصة
الرأي الراجح والمعمول به عند جمهور أهل العلم هو جواز إزالة الشعر النابت بين الحاجبين للمرأة والرجل على السواء، لأنه لا يدخل في نطاق الحاجبين المنهي عن نمصهما. ومع ذلك، فالأولى للمسلمة أن تتقي الله في زينة وجهها وألا تتجاوز حدود الحاجبين، مع الحرص على إبداء هذه الزينة لزوجها ومحارمها فقط، والتزام الحذر والاحتياط في كل ما يتعلق بتغيير خلق الله.
