منوعات إسلاميه

أول من أسلم من النساء

خديجة بنت خويلد: أول من آمنت بالرسالة

 

تشهد كتب السيرة النبوية والمصادر التاريخية بإجماع غير مسبوق على أن فخر أول من أسلم من النساء، بل أول من أسلم على الإطلاق من البشر، يعود إلى السيدة الجليلة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين.

لم تكن مبادرتها هذه مجرد سبْق تاريخي، بل كانت إعلاناً لمكانة المرأة في الإسلام منذ اللحظة الأولى للوحي، ودليلاً على عمق بصيرتها ورجاحة عقلها.

 

لحظة الصدق والإيمان الأول

 

كان إسلام السيدة خديجة مباشرة بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غار حراء، وهو يرتجف خوفاً بعد لقائه بجبريل عليه السلام ونزول أوائل سورة العلق. وفي تلك اللحظة المفصلية، تجلت فطنتها ووفاؤها ودعمها المطلق:

  1. التثبيت والطمأنينة: عندما قصَّ النبي صلى الله عليه وسلم ما رآه وقال: “لقد خشيت على نفسي”، لم تتسرع خديجة أو تتشكك، بل ثبتته بكلمات خالدة تنم عن إيمان فطري عميق بسلامة معدنه. قالت له: “كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.” لقد استدلت بأخلاقه النبيلة على أن الله لا يمكن أن يخذله أو يتركه.
  2. التصديق والانقياد: لم تكتفِ بالتثبيت المعنوي، بل كانت أول من آمنت به وصدَّقت برسالته، فأسلمت مباشرة وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وبذلك، كانت أول من صلى معه بعد فرض الصلاة، ولم يسبقها رجل ولا امرأة.

 

إقرأ أيضا:متى يظهر يأجوج ومأجوج

دورها الريادي في بداية الدعوة

 

لم يقتصر فضل السيدة خديجة على السبق في الإسلام فحسب، بل امتد دورها ليصبح ركيزة أساسية للدعوة في مراحلها الأولى:

  • السند والدعم النفسي: كانت خديجة هي مصدر الأمان للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان لا يمر بموقف صعب من تكذيب أو أذى من قريش إلا ووجد عندها السلوان والمواساة، فخفف الله به عنها.
  • المواساة بالمال: آزرته بمالها كله في سبيل الدعوة، ليكون مالها عوناً له على تبليغ رسالة ربه، حتى جازاها النبي صلى الله عليه وسلم بالثّناء والفضل بعد وفاتها.
  • تشجيع الأوائل: بوجودها في بيت النبوة، أصبح البيت النبوي هو أول خلية للدعوة، فكانت قدوة لكل من تبعها، مما سهل دخول من أسلم بعدها من النساء، مثل ابنتها زينب وباقي بناتها.

 

مكانتها الخالدة في الإسلام

 

بسبب هذا السبق العظيم وهذا الدعم الذي لا يُضاهى، نالت السيدة خديجة رضي الله عنها مكانة فريدة:

  • بشارة من رب العالمين: أرسل الله إليها السلام على لسان جبريل عليه السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب (لؤلؤ مجوف) لا صخب فيه ولا نصب (أي لا تعب ولا ضجيج).
  • خير نساء الأرض: شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية، حيث قال: “خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ.”

لقد بقيت السيدة خديجة رضي الله عنها رمزاً خالداً للإيمان الصادق، والزوجة الصالحة، والمناصرة الوفية، التي قدمت كل ما تملك لتثبيت أعظم رسالة عرفتها البشرية. وهي بذلك ليست فقط أول من أسلم من النساء، بل هي سيدة في السابقين الأولين إلى الإسلام.

إقرأ أيضا:علامات القلب السليم في الإسلام
صورة الملف الشخصي
السابق
أنواع الصدقات
التالي
أهداف دراسة السيرة النبوية