تُعد الأسرة في الإسلام هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وقد وضع لها الشارع الحكيم مقومات وأسسًا لضمان استقرارها وصلاحها، لتؤدي دورها في إخراج جيل صالح وبناء مجتمع سليم.
المقومات الأساسية للأسرة المسلمة
يمكن تلخيص مقومات الأسرة المسلمة الناجحة في النقاط التالية:
أولاً: المقومات التأسيسية (قبل وأثناء الزواج)
- حسن الاختيار:
- اختيار الزوجين القائم على الدين والخُلق: فالمعيار الأهم في اختيار شريك الحياة هو التدين وحسن الخلق، لقوله صلى الله عليه وسلم: “تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ”، والأمر كذلك بالنسبة للرجل.
- الرغبة في التأبيد والاستمرار: حيث يقوم الزواج في الإسلام على أساس الديمومة والاستقرار، وليس على أساس التأقيت المؤقت.
- الميثاق الشرعي:
- الزواج الشرعي: هو الرابطة التي تجمع بين الرجل والمرأة بـ “ميثاق غليظ” (العقد الشرعي)، وذلك بالإيجاب والقبول، والشهود، وانتفاء الموانع الشرعية.
- وضوح الأدوار والمسؤوليات:
- القوامة بالمعروف: جعل الإسلام للرجل القوامة على الأسرة بما يضمن حسن إدارتها، مقابل ما عليه من واجبات النفقة والرعاية، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
- مسؤولية كل فرد: لقوله صلى الله عليه وسلم: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.
إقرأ أيضا:كيف أكون داعية
ثانياً: المقومات الداخلية (أثناء الحياة الزوجية)
- المودة والرحمة والسكن:
- الأساس العاطفي: هذا هو الركن الروحي للأسرة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. المودة هي المحبة النشطة، والرحمة هي التعاطف والتجاوز عن الأخطاء.
- المعاشرة بالمعروف:
- حسن العشرة المتبادل: أمر الله تعالى الزوجين بأن يعاشر كل منهما الآخر بالحسنى، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويشمل ذلك حسن القول والفعل والإنفاق والتسامح.
- الاحترام والتوقير: تبادل الاحترام والتقدير بين الزوجين، والاعتراف بجميل كل منهما للآخر.
- التعاون والتضحية:
- التكافل الداخلي: التعاون المشترك بين الزوجين لتحمل أعباء الحياة ومسؤولياتها، والتضحية براحة الذات من أجل سعادة الأسرة.
- التشاور والحوار:
- اتخاذ القرارات: اتخاذ القرارات الأسرية الهامة عن طريق التشاور المتبادل بين الزوجين، خاصة فيما يتعلق بشؤون الأبناء وتربية.
- تجنب الطلاق قدر الإمكان:
- الإصلاح والتحكيم: اللجوء إلى كل سبل الإصلاح، ثم التحكيم بين الأهل في حال الشقاق قبل الوصول إلى الطلاق، لما له من أثر على تفكك الأسرة والأبناء.
إقرأ أيضا:فوائد المداومة على العمل الصالح
ثالثاً: المقومات التربوية
- التربية على الإيمان والقيم الإسلامية:
- غرس العقيدة: تعليم الأبناء الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
- العبادات: تعويد الأبناء على أداء الفرائض كالصلوات والصيام والآداب الإسلامية.
- حفظ النشء: الحفاظ على الأبناء من الانحرافات الأخلاقية والفكرية.
- القدوة الحسنة:
- صلاح الوالدين: أن يكون الوالدان مثالاً عمليًا حيًا للأخلاق الإسلامية والالتزام الديني في الأقوال والأفعال.
- حفظ النسب والرعاية الأبوية:
- الاعتناء بالبناء: حفظ نسب الأبناء وحقوقهم، وتوفير الرعاية المادية والنفسية والتعليمية لهم.
خلاصة: إن الأسرة المسلمة أسرة مبنية على أساس التكليف الشرعي، أساسها المودة والرحمة، وهدفها الاستقرار وبناء جيل موحد ومصلح للمجتمع.
