مقال: مائدة النبوة.. ما الطعام الذي كان يحبه الرسول صلى الله عليه وسلم؟
لم تكن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم حياة ترف أو إسراف، بل كانت مثالاً للاعتدال والزهد. ومع ذلك، تشير السيرة النبوية والأحاديث الشريفة إلى أن النبي كان يحب بعض الأطعمة ويستطيبها، ليس من باب الشره، بل من باب استحسان الجودة والقيمة الغذائية، مع التزام عظيم بالاعتدال وعدم عيب أي طعام.
لقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام يقوم على قاعدة عظيمة: “ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه” (متفق عليه).
إليك أبرز الأطعمة التي ورد في السنة النبوية أنه صلى الله عليه وسلم كان يحبها:
1. الثريد: سيد الطعام
يُعد الثريد أحب الأطعمة إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وهو ما يطلق عليه “سيد الأطعمة”.
- مما يتكون؟ هو طبق عربي أصيل يتكون من الخبز المفتت (أو الثريدة) المغمور بمرق اللحم أو الخضار.
- سبب المحبة: يجمع الثريد بين اللحم (سيد الإدام) والخبز (سيد الأقوات)، مما يجعله طعاماً جامعاً مغذياً. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق زوجته عائشة رضي الله عنها: “فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام”.
إقرأ أيضا:ما معنى الخلفاء الراشدين
2. الحلويات الطبيعية: العسل والتمر
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل، ويعتبرهما من أفضل الأغذية لجسم الإنسان:
- العسل: كان يحب الحلوى والعسل، وكان يصف العسل دواءً وشفاءً للناس، مستدلاً بقول الله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. وقد ورد أنه كان يشربه مع الماء على الريق.
- التمر والرطب: كان التمر هو القوت الغالب لأهل المدينة، وكان النبي يحب أن يتناوله، خاصة في مواسم الرطب. وقال: “بيت لا تمر فيه جياع أهله”. كما كان يفطر على رطبات أو تمرات أو يحسو حسوات من ماء.
3. اللحم: وأحبّه إليه الذراع
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب تناول اللحم، خاصةً لحم الشاة.
- الذراع: كان أحب اللحم إليه هو ذراع الشاة، وهي منطقة غنية باللحم الطري وأقل دسماً، وربما كان هذا الاختيار لقيمتها الغذائية وسهولة هضمها. وقد أكل صلى الله عليه وسلم من لحم الطير كالحبارى والدجاج أيضاً.
- الكبد: ورد أنه أكل الكبد المشوية.
4. الخضار والفواكه
إقرأ أيضا:من هم مرضعات الرسول
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب بعض أنواع الخضار والفواكه التي كانت متوفرة في بيئته:
- الدُّباء (اليقطين أو القرع): كان يستطيبه ويحب أكله. وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ”.
- الخل: مدح النبي صلى الله عليه وسلم الخل كإدام، وقال: “نِعمَ الإِدامُ الخَلّ”. وهو دليل على عدم التكلف ورضاه صلى الله عليه وسلم بما تيسر من الطعام.
- القِثَّاء (نوع من الخيار): كان يتناول القثاء مع الرطب، وهي عادة صحية تجمع بين حلاوة الرطب وبرودة القثاء.
- الزيت (زيت الزيتون): كان يأمر بأكل الزيت والادهان به، وقال: “كُلوا الزيتَ وادَّهنوا به، فإنَّهُ من شجرةٍ مباركةٍ”.
هدي النبوة في الطعام: الإعتدال والصحة
إن استعراض الأطعمة التي أحبها النبي صلى الله عليه وسلم يكشف عن منهج غذائي نبوي متكامل يجمع بين:
- الصحة والاعتدال: معظم الأطعمة التي كان يستطيبها (العسل، التمر، زيت الزيتون، الخضار) لها قيمة غذائية عالية، وورد أنها تساعد في الوقاية والعلاج.
- عدم التكلف: كان يأكل ما يجده، ولا يرهق أهله في البحث عما يحب.
- الحرص على عدم الإسراف: وقد وضع قاعدة ذهبية في التغذية: “ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صُلبه، فإن كان لا محالة، فثُلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه”.
في النهاية، لم تكن مائدة النبي صلى الله عليه وسلم مائدة ترف، بل كانت مائدة صحة وقناعة وشكر، يغلب عليها البساطة، ويدلها الإيمان.
إقرأ أيضا:استشهاد حمزة