شبهات حول الوحي والعلم

هل الإسلام ينفي كروية الأرض؟

 

هل الإسلام ينفي كروية الأرض؟ لا، والقرآن يشير إليها

 

لا ينفي الإسلام حقيقة كروية الأرض، بل إن القرآن الكريم يحوي إشارات قوية تُفهم في ضوء العلم الحديث على أنها دالة على شكلها الكروي، كما أن جمهورًا من علماء المسلمين الأوائل أقروا بكروية الأرض في عصور مبكرة جدًا.


 

1. الأدلة القرآنية على كروية الأرض

 

تتضمن آيات القرآن الكريم ألفاظًا تُشير إلى شكل الأرض وحركتها، وهي تتفق مع ما أثبته العلم:

 

أ. دلالة لفظ “التكوير”

 

قال الله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 5].

  • التكوير لغة: يعني لفّ الشيء على شيء آخر على هيئة الاستدارة، كلفّ العمامة (الكُورَة).
  • الدلالة العلمية: عملية تداخل الليل والنهار وغشيان أحدهما الآخر بشكل مستمر ومتدرج (كما يحدث عند خطوط الفجر والغسق) لا يمكن أن تتم إلا إذا كانت الأرض كروية وتدور حول محورها أمام مصدر ضوء (الشمس). لو كانت الأرض مسطحة، لكان الانتقال من الليل إلى النهار ومن النهار إلى الليل يتم بشكل مفاجئ.

 

إقرأ أيضا:هل الإسراء والمعراج تناقض العلم؟

ب. دلالة لفظ “دحاها”

 

قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30].

  • الدحو لغة: من معانيه البسط، كما فسره بعض العلماء، ولكن له معنى آخر وهو جعل الشيء على هيئة “الدَّحْوَة”، وهي مبيت النعام أو بيضة النعام.
  • الدلالة العلمية: يرى مفسرون وعلماء إعجاز أن شكل الأرض ليس كرويًا مثاليًا، بل هو مفلطح عند القطبين ومنبعج عند خط الاستواء (شكل بيضاوي غير منتظم)، وهو ما يشبه شكل بيضة النعام تمامًا.

 

2. الرد على شبهة “سُطِحَتْ” و “مَدَّ”

 

يستدل البعض على أن الأرض مسطحة بآيات مثل قوله تعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: 20]، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ [الرعد: 3]. ويتم الرد على هذا الاستدلال من عدة أوجه:

 

أ. التسطيح والبسط من منظور الناظر

 

كلمة “سطحت” لا تنفي الكروية، بل تصف ما يراه الناظر على سطح الأرض. فبالرغم من كروية الأرض، فإن أي جزء محدود منها نراه بأعيننا هو منبسط وممهد يكفي لحياة الإنسان ومشيته، وهذا من آيات التيسير الإلهي. فالمعنى هنا هو: جعلت مهادًا ومستوية للعيش عليها، وليس بالضرورة نفي شكلها الكلي.

إقرأ أيضا:سجود الشمس تحت العرش: معنى ودلالات شرعية

 

ب. المد والبسط في مساحة الكوكب

 

عبارة “مدَّ الأرض” أو “بسطها” تُشير إلى اتساع مساحتها وامتدادها الهائل، بحيث يستطيع الناس السير فيها لمسافات طويلة، ولا تنتهي عند حدود ضيقة كما يظن البعض. وهذا الاتساع لا يتعارض مع الشكل الكروي لكوكب عظيم الحجم.


 

3. إقرار علماء الإسلام بكروية الأرض

 

لم يكن اعتقاد كروية الأرض متأخرًا في الحضارة الإسلامية، بل أقر به الكثير من العلماء المسلمين الكبار في القرون الأولى للهجرة، مستندين إلى آيات القرآن وعلوم الفلك والحساب المتوفرة في زمانهم، ومن أبرزهم:

  1. ابن حزم الأندلسي (ت 456هـ): نقل إجماع علماء الإسلام على أن الأرض كروية.
  2. أبو الريحان البيروني (ت 440هـ): من أبرز العلماء الذين قدموا أدلة رياضية وفلكية على كروية الأرض ودورانها.
  3. ابن تيمية (ت 728هـ): أيّد قول جمهور العلماء بكروية الأرض، وأنها “كالكرة”.

باختصار، لا ينفي الإسلام كروية الأرض، بل إن نصوصه تحمل إشارات تدعم هذه الحقيقة الكونية التي أثبتها العلم التجريبي، وتؤكد على سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى حقائق كونية دقيقة.

إقرأ أيضا:كيف تغرب الشمس في عين حمئة

لمعرفة المزيد حول كيف أن القرآن يسبق العلم في الإشارة لكروية الأرض، شاهد هذا الفيديو: آيات من القرآن الكريم تثبت كروية الارض || د.محمد راتب النابلسي.

 

السابق
حول نظرية التطور
التالي
هل الإسراء والمعراج تناقض العلم؟